انفراق البحر، (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) : لكي تهتدوا بالكتاب، (وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ) : العابدين للعجل، (يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمتمْ أَنْفُسَكُم بِاتّخَاذِكُمُ العِجْلَ) : معبودًا، (فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ) : خالقكم، قالوا كيف نتوب؟ قال: (فَاقْتلُواْ أَنفُسَكمْ) أي: كل منكم من لقي فأصابتهم سحابة سوداء لا ينظر بعضهم بعضًا ففعلوا فغفر الله للقاتل والمقتول والقتلى سبعون ألفًا أو ليقتل البريء المجرم، (ذَلِكُم) ، أي: القتل، (خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ) ، من حيث إنه وصلة إلى الحياة الأبدية، (فَتَابَ عَلَيْكُمْ) ، أي: ففعلتم فتاب عليكم، (إِنه هُوَ التَّوَّابُ) : الذي يكثر قبول التوبة، (الرحِيمُ) : المبالغ في الرحمة، (وَإِذ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نؤْمِنَ) : لن نقر، (لَكَ) ، أي: اذكروا نعمتي بعد الصعق، إذ سألتم ما لا يستطاع لكم، فإن موسى اختار سبعين رجلًا ليعتذورا إلى الله من الشرك، فلما سمعوا كلام الله قالوا ذلك، (حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً) : عيانًا ونصبه على المصدر أو الحال، (فَأَخَدتْكُمُ الصَّاعِقَةُ) : صيحة من السماء أو نار، (وَأَنتم تَنْطرُونَ) : ما أصابكم فلما هلكوا بكى وتضرع موسى قائلًا: ماذا أقول لبني إسرائيل إذ أهلكت خيارهم؟، فتضرع وتناشد حتى أحياهم الله تعالى وهذا قوله، (ثمَّ بَعثناكُم) : أحييناكم، (مِّنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ) : بسبب الصاعقة، (لَعَلكُمْ تَشكرُونَ) : نعمة البعث وكلام بعض السلف أن طلب الرؤية حين خرجوا لأجل التوبة من عبادة العجل، وكان قبل الأمر بالقتل وكلام بعض أخران هذا بعد القتل والله أعلم، (وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ(1 ) ): السحاب يظلهم من الشمس حين كانوا في التيه، (وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ) : الترنجبين أو عسلًا ألذ من عسلنا أو خبز الرقاق،
(1) صرح كثير من السلف أنه ليس من جنس غمامنا، بل نوع أخر ألطف وأبرد وأنور /12 منه.