فهرس الكتاب
10 -الترجمة بالعنعنة تضاعف الأخطاء ولدي قائمة بخمسة عشر ترجمة تمت بهذه الطريقة، فلقد تمت الترجمة للألمانية مثلًا عن الهولندية عن الفرنسية وكذلك ترجمة أخرى عن اللاتينية وأخرى عن الإنكليزية، وكذلك ثمة ترجمات إلى الإنكليزية عن الفرنسية والعكس صحيح، هناك ترجمات للإيطالية عن اللاتينية، وثمة ترجمات إلى الروسية عن الفرنسية وعن الإنكليزية وعن السلافية ....
-فإذا قرأنا مثلا ترجمة كازيمير سكي وما فيها من أخطاء فادحة وملابسات وقلنا إنها نسخة أصلية لنسخة روسية أو أكثر فما بالنا ماذا يبقى من مفاهيم القرآن العربي وصوره ... إنه المسخ الحقيقي بكل معاني الكلمة
11 -من الغباء المطبق أن نترجم حرفيًا نصًا إلهيًا فيه كثير من أوجه وأوجه إلى لغة هدف ليس لها ذات الأساليب وسعة المفردات وهاهو محمد حميد الله يحاول ذلك قائلًا"ترجمنا حرفيًا"، ص XXXIV من مقدمته طبعة ماريلاند، وكذلك محمد وليام مارمادوك بكتال ص 34 وهذا ما يضيع كثيرًا من المعاني والصور القرآنية فكيف نترجم مثلًا:"ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملومًا محسورًا ( [32] ) "؟
وكيف نترجم"فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددًا ( [33] ) "وهذه الطريقة تجعل النص الهدف صعبًا غير مفهوم مما يذكرنا بمقولة مارتن لوثر (1483 - 1546) واصفًا القرآن بأنه:"كتاب بغيض فظيع وملعون ومليء بالأكاذيب والخرافات والفظائع ... ( [34] ) "لقد أعطته الترجمة اللاتينية حينذاك نتائج عكسية من حيث الصعوبة والريب .. أليس القرآن"هدى وشفاء"؟ فهل في هذه الأساليب ما نبتغيه من ترجمته؟ ...
وهاهو هولوبيك الفرنسي يكتب يومًا في صحيفة اللومند Le monde"إن الإسلام هو الدين الأكثر دموية ووحشية، وعندما يقرأ أي إنسان القرآن فإنه يكون عرضة للانهيار". فهل أدى النص الهدف ما في النص المصدر الذي تسجد له القلوب قبل الجباه خشوعًا وتأثرًا وتفيض له الأعين ... !!.
12 -خلط معاني المفردات وتفسيرها على الهوى ... وقد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى ... إن هو إلا وحي يوحى".. من ذلك على سبيل المثال لا الحصر:"استعملت مفردة Saint مقابلة لمفردات قديس وقدوس وقدس والمقدس حيث قال التراجمة:
فأي استعمال دقيق لدى هؤلاء؟ ومثل ذلك أيضًامفردة seigneur فقد جاءت بمعاني متعددة: حيث يقول كشريد:
كل اتصال للإنسان مع سينيوره ممنوع مطلقًا في هذا العالم، وقال سينيورنا جبريل وقال أيضًا سينيورنا محمد ص ( XV) فما هو السينيور هنا؟. علمًا أن غيره استعملها بمعنى Dieu.
13-استعملت بعض المفردات قاصرة عن تأدية معانيها الكبرى لدى كثير من التراجمة من ذلك مثلًا عن كازيميرسكي:"يا أنت أيها المغطى بما نطو":
ولدي آخر enveloppe en drap أيها المتشرشف
من أجاز لهؤلاء الذين أسماهم بوشكين فرسان التنوير أن يخصصوا المانطو أو الشرشف دون غيرهما من أنواع الدثور والزمول .. ؟ وهذا من الخاص تجاه العام ...
ومن ذلك أيضًا مفردة"الغيب" (وما دخل حرف الغين على مفردة إلا وأعطاها سمة عدم الوضوح فقد ترجمها كثير منهم Invisibilite وكما نعلم هذه المفردة خاصة بحاسة البصر( vision) وإمكانية الرؤية فعدم الرؤية يفيد غيبًا معينا عن العين، أما الذوق واللمس فتلك أشياء أخرى ... مفردة الغيب القرآنية العربية تعطي كل هذه الغيوب بينما تقصر المفردة الهدف عن المفردة المصدر بنسبة ثمانين بالمائة في أحسن أحوالها .... ومثل ذلك كثير كثير ...
14 -كثيرًا ما تلعب الذاتية دورًا سلبيًا تجاه الموضوعية حيث يتدخل المترجم في مفاهيم النص فيزيد أو ينقص أو يحرف أو يعدل أو يلون بلونه الخاص وبذا يخون الأمانة"إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقنا منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا ( [35] ) "... وهذا كثير لدى التراجمة.
(يُتْبَعُ)