فهرس الكتاب
ومن أولئك مثلًا من جعل مريم العذراء طاهرة بتولًا حتى أوصلها إلى درجة أم الإله علوًا فأفرط غلوا ومنهم من جعلها امرأة عادية أو أقل من ذلك حيث كانت-حسب ذاتية سالبة-تعاشر بالحرام يوسف النجار فحملت منه سفاحا ففرط تطرفًا. وتعالت السيدة مريم عن كلا الحالتين علوًا كبيرًا, فهي التقية النقية وليست أم الإله و ليست المخادعة السفوح, ومن ذلك أيضًا ما جعله كازيمر سكي نداء لأهل مكة فقط في ترجمة العبارة"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( [36] ) "والتي ذكرت في القرآن الكريم بضع عشر مرة و حرف السياق عن مواضعه ونسي أو تناسى أو حرف قاصدًا معاني آيات أخرى أن الرسالة"إلى الناس كافة للعالمين"انظر الصفحة 41 من ترجمته.
15 -من المشكلات التي يواجهها التراجمة إشكالية نقل العبارات الجاهزة في لغة مصدر إلى لغة هدف وهي ما نسميها Idiotisme أو بالنسبة للغة العربية Arabisme وهي عبارات خاصة بكل لسان وهي مما يستعصي ترجمتها حرفيًا و إنما بمقصودها في اللغة الهدف إن وجد لديها هذا المعنى وكما كررنا"فاقد الشيء لا يعطه".فما هي إذن ترجمة"صلى الله عليه وسلم"علمًا أن صلاة الله على النبي غير صلاة المسلم عليه و غير صلاة الملائكة على الناس. وهاهي نماذج من دخول المترجم على النص بذاتيته: يقول حميد الله: فلينحن ديو عليه وليأخذه في حفظه ص XVI: وبالفرنسية: Que Dieu se penche sur lui,et le prenne en sa garde.
بينما يترجمها كشريد: بركة ديو وتحيته عليه ص XIII:""benediction et salut de Qieu sur lui وجاءت بصيغة خبرية بينما يجعلها بوريما عبده داودا حرفية ويجعل ( prier) التي معناها الصلاة ولغويًا الدعاء: ليصل عليه وليوجه له التحية ص 6:"Qu' Allah prie sur lui et lui accorde le salut وتجيء بشكل آخر: ص6: أيضًا ترجمة حرفية: priere et salut d'Allah sur lui. ويضع وزير الثقافة النيجيري محمد داندا صلاته على النبي على الشكل التالي: P S L ونتساءل هل توافق العالم الإسلامي بأكاديمياته العلمية والشرعية على حسبان P S L تخص هذا الاختصار؟"
وها هو ذا بن محمود يصيغها بترجمة تغير معنى العبارة فهو يضع / pour/ بدلًا من Sur وعبارته هي: Priez pour lui et louez le. والفارق بين هذه العبارة وما سبقها كبير. واللجنة السعودية تضع شكلا أيضًا مخالفًا: que la paix et la benediction d'Allah soient sur lui
ومعنى paix السلام بمعنى الأمن وليس التحية salut فهل حقق التراجمة الهدف فكانوا فعلًا فرسان التنوير أم قد يصبح بعضهم - ثيران البيادر - يدورون في حلقة مفرغة همهم أن يقولوا دون حسبان لما يقولون"وقد قال تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"؟
16 -من التراجمة من يخونون النص بشكل صريح دون أدنى حياء من أنفسهم أولًا أو المرسل أو المستقبل
وهذا ما نجده لدى بعضهم ممن يضيفون ما ليس في النص أصلًا ذلك ما فعلته فطمة زايدة التي أدخلت آراءها ضمن آي القرآن وجعلتها قرآنًا حسب / أبلستها / وكذلك المترجم الألماني دنيفر الذين يجعل التفسير مع القرآن قرآنًا وثمة آخرون يجعلون من الأديان الأخرى مراجعهم الإصلاحية لما يرونه ناقصًا - حسب ضعفهم الذاتي - في القرآن (النص المصدر) كما فعل من جعلوا الإسرائيليات مراجعهم التي لا تخطىء كأسماء الأنبياء عندما جعلوا Elie هو نفسه زكريا Zakaria وهو ذاته ذو الكفل فما هذا الخلط بينما جعل حميد الله (ذا الكفل) هو تعريب: كابيلا فاستو kabilavasto أو قد يكون بمعنى المغذي أو أبو براهما في الديانة البراهيمية الهندية - فما هذا الضرب بالأزلام؟ ...
17 -العبودية والعبادية والعبيدية وفرقها عن الأقنان والأسرى والزنوج:
لقد وقع التراجمة في فخ كبير في هذه النقطة لعدم فهمهم أعماق المفردات ولعدم فقههم الفروق العقدية عن المصطلحات العامة ...
إن جهلهم بصفات الخالق المرسل للنص القرآني ونصوص التوراة والإنجيل كما أنزلت على الأنبياء يجعلهم يخلطون الصالح بالطالح ...
فلأنهم لم يعرفوا أصول الترجمة بمعرفة المرسل ضاعوا وضيعوا
(يُتْبَعُ)