فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32738 من 53113

وفي ضوء هذه الخلل أو الفجوة في اللائحة فإن أنسب أسلوب يجب الاعتماد عليه هو وضع اختبار قدرات معيارية مقننة لطلاب الدراسات العليا بحيث يكون هو المحك الرئيسي للقبول على غرار ذلك الذي يتم في الجامعات المتقدمة مثل اختبارات ال ( G R E) وغيرها بالإضافة إلى التمكّن من مهارة اللغات وعلى الأخص مهارتا اللغة العربية واللغة الإنجليزية وهو ما يحتاجه طالب الدراسات العليا، بل في نظري أن هذا النوع من الاختبارات يجب أن تتم على مستوى الجامعات والسياسات العليا في لوائح الدراسات العليا الموحّدة وهذا أولى من اختبارات القدرات التي تتم بعد الثانوية العامة حاليًا والذي أظن أن الحاجة أصبحت الآن ماسة لإعادة النظر في أهميتها، بل الحاجة أمس إلى إلغائها بالنظر إلى التوسع في الجامعات مع تحسين اختبارات الثانوية العامة. ويكون التوظيف الفعلي لاختبارات القدرات فيما بعد المرحلة الجامعية لاختيار ذوي القدرات العالية والمميزة للدراسات العليا مع الحاجة لبعض الاختبارات الخاصة ببعض الكليات والأقسام مثل المقابلات المقننة.

الدراسات العليا في الجامعات السعودية بين مطرقة سد الحاجة وسندان الجودة والتميز 1 ( http://www.al-jazirah.com.sa/2009jaz/aug/20/ar5.htm)

الدراسات العليا في الجامعات السعودية بين مطرقة سد الحاجة وسندان الجودة والتميز (2 - 3)

إن وضع معايير مقننة لاختيار طلاب الدراسات العليا (بدلًا من الاختبارات محلية الصنع من خلال الأقسام ولجانها التي يشوبها الكثير من الخلل والذاتية) أصبح أمرًا ضروريًا لتستطيع أن تفرز من يستحق المواصلة من حيث القدرة والتأهيل.

إنَّ واقع الحال لدينا في جامعاتنا في الدراسات العليا على الرغم من عدم وجود دراسة شاملة تقيّم مخرجات الدراسات العليا وإجراءاتها - مع الأسف وعلى حد علم الكاتب - إلا أنني أستطيع إعطاء بعض المؤشرات من خلال الخبرة في إدارة عمادة بحث علمي بإحدى الجامعات العريقة الكبرى ومن خلال التدريس والإشراف والمناقشة على عشرات الرسائل في العديد من الجامعات السعودية، وكذلك عضوية مجالس الدراسات العليا وأقسامها والاشتراك في العديد من لجان القبول في الدراسات العليا. أقول هنا بأن هناك الكثير من المجاملات وحالات التجاوز التي تتم في القبولات وبخاصة في مرحلة الدكتوراه. ولك أن تستنتج مخرجات مثل هذه التجاوزات ممن سيحصل على الدكتوراه (أعلى شهادة علمية) بهذه الكيفية كيف سيكون؟

والتعميم على مثل هذه الحالات أمر غير وارد بل هي حالات استثنائية، ولكن المساحة والشروط المعمول بها تتيحان المجال للعديد من الاختراقات، وهنا أستطيع القول إن التجاوز لمثل هذه الحالات وغيرها سيؤسس لحالات وحالات من مثل هذه التجاوزات ويفقد الأمل في المعيارية والعدالة والثقة في حماة اللوائح ومشروعيتها، فضلًا عما يتبع ذلك من تساهل في التدريس وفي جودة الرسائل ومواضيعها ومخرجاتها.

وأود أن أسوق الآن مثلًا آخر على سوء التخطيط لبرامج الدراسات العليا وكذلك على جودة مخرجاتها بأحد الأقسام في إحدى الجامعات السعودية، فقد تخرج منه ما يقارب خمسين حاصلًا على الدكتوراه في تخصص نظري واحد، وذلك في غضون سنتين!!! فكيف لو أحصينا الخريجين في نفس التخصص في الجامعات الأخرى، لربما وجدنا مائة أو مائتين في هذا التخصص، فهل البلد بحاجة إلى مثل هذا العدد؟ وهل الخريجون الذين حصلوا على مثل هذه الدرجات في هذا الزمن القياسي مؤهلون وقادرون على العطاء ومزودون بالمهارات والمعارف اللازمة والكافية؟! للإجابة عن هذا السؤال أجد نفسي مكررًا ما سبق قوله بأن الحاجة ماسة وقائمة لدراسة علمية مثل هذا القضايا بل ولقضية القبول في الدراسات العليا ومخرجاتها وذلك انطلاقًا من مبدأ أن الحاجة إلى كوادر مؤهلة لتلبية الطلب والعجز فيه تقتضي بالتزامن معه الاهتمام بجوانب الجودة والكيف التي لا يتقدم بلد إلا بها وتنميتها. وإن اقتراح الخطط والاستراتيجيات والتفكير العالي الناقد والابتكاري لا ينبع إلا من النخب والعلماء الذين يولدون ويتشكلون من رحم الدراسات العليا ويحصلون على أعلى الدرجات فيها (ماجستير ودكتوراه ودبلومات عليا) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت