فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52194 من 53113

ـ [شعاع] ــــــــ [15 Dec 2010, 05:10 م] ـ

الحكمة من صيام يوم عاشوراء

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قدم رسول الله ? المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسئلوا عن ذلك، فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيمًا له، فقال رسول الله ?: (نحن أولى بموسى منكم، فأمر بصيامه) أخرجه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: (فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه …) (1) .

في الحديث بيانٌ للحكمة العظيمة من مشروعية صيام يوم عاشوراء، وهي تعظيم هذا اليوم وشكرُ الله تعالى على نجاة موسى عليه الصلاة والسلام وبني إسرائيل، وإغراق فرعون وقومه، ولهذا صامه موسى عليه السلام شكرًا لله تعالى، وصامته اليهود، وأمة محمد ? أحق بأن تقتدي بموسى من اليهود، فإذا صامه موسى شكرًا لله تعالى، فنحن نصومه كذلك، ولهذا قال النبي ?: (نحن أولى بموسى منكم) وفي رواية: (فأنا أحق بموسى منكم) أي: نحن أثبت وأقرب لمتابعة موسى عليه السلام منكم، فإنا موافقون له في أصول الدين، ومصدقون لكتابه، وأنتم مخالفون لهما بالتغيير والتحريف، والرسول ? أطوع وأتبع للحق منهم، فلذا صام يوم عاشوراء، وأمر بصيامه تقريرًا لتعظيمه، وتأكيدًا لذلك.

وعن أبي موسى ? قال: كان يوم عاشوراء يومًا تعظمه اليهود، وتتخذه عيدًا، فقال رسول الله ?: (صوموا أنتم) أخرجه البخاري ومسلم، وفي رواية لمسلم: (كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدًا، ويُلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم، فقال رسول الله ?:(فصوموا أنتم) (2) .

وظاهر هذا أن من حكمة صومه مخالفة اليهود، وذلك بعدم اتخاذه عيدًا، والاقتصار على صومه، لأن يوم العيد لا يصام، وهذا أوجه من مخالفة اليهود في يوم عاشوراء، وسيأتي - إن شاء الله - وجه آخر من المخالفة، وهو صوم التاسع قبله.

وقد ضلَّ في هذا اليوم طائفتان:

طائفة شابهت اليهود فاتخذت عاشوراء موسم عيد وسرور، تظهر فيه شعائر الفرح كالاختضاب والاكتحال، وتوسيع النفقات على العيال، وطبخ الأطعمة الخارجة عن العادة، ونحو ذلك من عمال الجهال، الذين قابلوا الفاسد بالفاسد، والبدعة بالبدعة.

وطائفة أخرى اتخذت عاشوراء يوم مأتم وحزن ونياحة، لأجل قتل الحسين بن علي - رضي الله عنهما - تُظهر فيه شعار الجاهلية من لطم الخدود وشق الجيوب، وإنشاد قصائد الحزن، ورواية الأخبار التي كذبها أكثر من صدقها، والقصد منها فتح باب الفتنة، والتفريق بين الأمة، وهذا عمل من ضلَّ سعيه في الحياة الدنيا، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا.

وقد هدى الله تعالى أهل السنة ففعلوا ما أمرهم به نبيهم ? من الصوم، مع رعاية عدم مشابهة اليهود فيه، واجتنبوا ما أمرهم الشيطان به من البدع، فلله الحمد والمنة.

(1) صحيح البخاري (3943) ومسلم (1130) (127) (128) .

(2) صحيح البخاري (2005) ومسلم (1131) (129) (130) .

ـ [شعاع] ــــــــ [15 Dec 2010, 05:10 م] ـ

استحباب صيام اليوم التاسع مع العاشر

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله ? لما صام يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله ?: (فإذا كان العام المقبل - إن شاء الله - صمنا اليوم التاسع) قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ?. أخرجه مسلم، وفي رواية له: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) (1) .

الحديث دليل على أنه يستحب لمن أراد أن يصوم عاشوراء أن يصوم قبله يومًا، وهو اليوم التاسع، فيكون صوم التاسع سنة وإن لم يصمه النبي ?، لأنه عزم على صومه، والغرض من ذلك - والله أعلم - أن يضمه إلى العاشر ليكون هديه مخالفًا لأهل الكتاب، فإنهم كانوا يصومون العاشر فقط، وهذا تشعر به بعض الروايات في مسلم، وقد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - موقوفًا عليه: (صوموا التاسع والعاشر خالفوا اليهود) (2) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت