فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 8348

لقد كانت خطوة هذا الدين الأولي في سبيل إحياء الأمة الإسلامية هي تغيير لما بالأنفس غايته هجر الأفكار والثقافات والقيم الخاطئة بكل موروثاتها الصنمية، إلي الإسلام بقيمته التوحيدية،ولم يكتف صحابه رسول الله صلي الله عليه وسلم بالالتفاف حول صاحب الدعوة"بل جاهدوا أنفسهم حتي تتغير وتتلاءم وطبيعة هذه الدعوه وكان نطق الواحد منهم بالشهادتين بمثابة ولادة جديدة له، فكان علي أعتاب الدخول في الإسلام، يخلع عنه كل ماضيه ليرتدي حله الإسلام، التي تصوغ نفسه صياغة ربانيه وبمثل هذا التغيير الذي حدث في نفوس السلمين الأوائل، حصل التغيير الحضاري، الذي لم تشهد البشرية مثيلًا له، لا قبله ولا بعده والسبب أن هذا التغيير يساير السنة التي فطر الله عليه أمور خلقه، والتي بينتها الآية الكريمة في قول الله تعالي: ** إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ــالرعد11 ـــ فعندما تغيرت تلك النفوس بالإيمان، غيّر الله مابها من جاهليه، وخلّصها من ربقة القبلية الضيقة الشقية إلي آفاق الأمة الموحدة المتكاملة" (10)

إن التغيير ليس هديه تُعطي، ولا غنيمة تُغْتصب، وإنما هو نتيجة حتمية للقيام بتغيير ما بالأنفس، فهما متلازمان ولا يتغيّر واقع الأمة إلا تغير ما بأنفس أفرادها"تغييرًا يمتد إلي كافه المساحات وسائر المكونات النفسية الأساسية: العقلية والروحية والجسدية، وكل العلاقات والبني الداخلية مع الذات ومع الآخرين، والتي تمكن الجماعة المسلمة من مواجهه حركة التاريخ" (11) فإذا أردنا تغيير واقعنا الذي نشكو منه، وإذا أردنا إحياء الأمة الإسلامية فإن السبيل إلي ذلك هو تصفيه أفكارنا وإطارنا الخلقي مما فيه من عوامل (قتّالة) و (ورمم) لا فائدة منها حتي يصفو جو الأمة للعوامل (الحيّة) والداعية للحياة، والتي بها يتم إحياء الأمة

وإذا كنا نرغب في تطبيق الإسلام في دنيا الواقع، وتحكيم الشريعة الربانية في ظل دوله الإسلام ن فإن هذه الدولة يرتبط وجودها بسنن الكون وأسبابه، ولابد من جمع أسباب تلائم طبيعة هذه الدولة المنشودة"فإذا تجمعت هذه العوامل ولأسباب وتفاعل بعضها مع بعض وعلا شأنها وقوي أمرها بعد مراس وصبر عظيم، حتي لتكاد تندفع اندفاع السيل، لم يبق في مُكنة نظام آخر أن يقوم في وجه المجتمع الذي تولّد من تفاعلات تلك الأسباب والعوامل، فحينذاك يحل محله النظام المنشود الذي سعت في إيجاده وتكوينه تلك الأسباب القوية والعوامل المؤثرة النافذة،فمثله كمثل بذره تعيش إلي ما شاء الله في باطن الأرض ثم تخرج علي وجه الأرض شجره تنمو وتكبر حتي تصير باسقة وتثمر من الثمار ما تنزع إليه بنيتها الفطرية" (12)

إن من الأهمية بمكان أن نقوم بعمليه تغيير ما بالأنفس وفق منهج واضح يحيط بما ينبغي تغييره،والزمن الذي يحتاج إليه التغيير إذا استخدمت الإمكانيات بكفاءة،فإذا فعلنا ذلك تغيّر ما بنا من أزمات سياسيه واجتماعيه واقتصاديه،وخرجت أمتنا من التبعية إلي الرياده ومن الاستضعاف إلي التمكين ومن الفرقة والضعف إلي الائتلاف والقوة.

وبكلمة:

إن تغيير ما بأنفس الأفراد هو الشرط الجوهري لكل تغيير للمجتمع ولأمه،ولن يكون هناك سحر يمحو ضعف أمتنا وتخلفها في لحظات ويبدلهما تقدمًا وقوه،إنما هناك سنن ربانيه تقوم عليه حياه الناس في الأرض وليس من السنن الربانية أن نفسد ديننا ثم نقول:يارب يارب إنما لابد من تغيير ما بالأنفس من أفكار ومفاهيم واتجاهات،ولن تنجو أمتنا من التبعية والاستضعاف والفرقه،إلا إذا نجت نفوس أفرادها من أن تتسع للتبعية،وتخلصت من تلك الروح التي تؤهلها للاستضعاف

ولكي لانكون مستعبدين ومستضعفين،يجب أن نتخلص من القابلية للاستعباد والاستضعاف، وهذا هو المنهج الصحيح للتغيير، والذي أضاءته بنورها تلك الآية الكريمة:

** إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ

ثبت المراجع

(1) مفاهيم ينبغي أن تصحح-محمد قطب ص 8

(2) منهج كتابه التاريخ الإسلامي-محمد السلمي ص64

(3) مفاهيم ينبغي أن تصحح-محمد قطب - 10

(4) حتي يغيروا ما بأنفسهم - جودت سعيد ص 101

(5 ) ) في ظلال القرآن-سيد قطب جـ1 ص 514

(6) العقل المسلم والرؤية الحضارية عماد الدين خليل ص 52

(7) في ظلال القرآن -سيد قطب جـ4 ص 2049

(8) كتب الأستاذ جودت سعيد رسالة بعنوان"حتي يغيروا ما بأنفسهم"ركّز فيها بحث تغيير المجتمعات فراجعها إن شئت

(9) مقومات التصور الإسلامي-سيد قطب ص 21

(10) أزمتنا الحضارية في ضوء سنة الله في الخلق-د أحمد كنعان ص 157

(11) العقل السليم والرؤية الحضارية- د عماد الدين خليل ص 43

(12) العقل السليم والرؤية الحضارية- د عماد الدين خليل ص 43.

ـ [عالي الهمة] ــــــــ [09 - Dec-2007, صباحًا 03:51] ـ

جزاك الله خيرا

أخانا محمد

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت