ـ [أبوسلمى] ــــــــ [14 - Apr-2009, صباحًا 03:08] ـ
حول التحقيق الجديد لكتاب المنتقى لابن الجارود لشيخنا المحدث أبي إسحاق الحويني - حرس الله مهجته -
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فبين يدي مقالي هذا أكتب توطئة تحكي بعض رحلتي مع كتاب ابن الجارود - برد الله مضجعه -.
فمنذ ما يزيد على السبع سنوات وأنا أعمل على فترات متقطعة على كتاب المنتقى لابن الجارود، وكان سبب اتجاهي للكتاب هو شيخنا الدكتور عاصم القريوتي - حفظه الله تعالى -؛ حيث إنني كنت أقرأه عليه على مجالس، وكانت تستوقفنا التصحيفات الكثيرة، وقد طلب مني شيخنا د. عاصم - بارك الله فيه وفي عمره وآله - (حينما كان يسكن - سلمه الله - المدينة النبوية - على ساكنها أزكى الصلاة والسلام -) أن أطابق الكتاب مع إتحاف المهرة؛ لعدم توفر النسخ الخطية وقتها، وقد استفدت وقتها استفادة عظيمة، وصححت كثيرا من تصحيفات الكتاب، واستدركت كثيرا على محققي الكتاب - لا لفضلي، ولكن لضآلة عملي بالنسبة لعملهم -، وكان ذلك في عام 1420 تقريبا، كما استفدت من الشيخ د. عاصم - رفع الله قدره - استفادة عظيمة من خلقه وعلمه وأدبه.
وفي هذا الوقت كنت أبحث كثيرا عن مخطوطة الكتاب، فلم أهتد وقتها لمخطوطة واحدة، ولكن صدر كتاب"الحافظ ابن الجارود وزوائد منتقاه على الأصول الستة"لأستاذنا الدكتور مقبل الرفيعي - وفقه الله - في حدود سنة 1425 تقريبا، فوجدته يذكر مخطوطة المنتقى من منتقى ابن الجارود لابن قطلوبغا، وأنها في برلين، نقلا عن الفهرس الشامل، فاجتهدت في البحث عنها، وبفضل من الله تعالى استطعت الحصول عليها، وأغلب الأحاديث المنتقاة فيها من عوالي الكتاب (أي: الرباعيات) ، ولم أمل البحث عن المخطوط الأصلي، وكنت أحيانا أشعر بأني لن أستطيع الحصول عليها؛ بسبب ما سمعته من أخبار عن المكتبة السعيدية بالهند، وكنت أستشير بعض مشايخنا كالشيخ الوالد د. حكمت بشير ياسين، والشيخ د. عبد الباري ابن الشيخ حماد الأنصاري، والشيخ د. بدر العماش، والشيخ د. أنيس طاهر - حفظهم الله ورعاهم -، وكانوا يشجعونني على ذلك، خلا شيخنا المربي د. بدر العماش - بارك الله في عمره وعمله وجميع مشايخنا -؛ فقد كان يصرفني عن العمل على الكتاب، حتى لا يصرفني ذلك عن التأسيس القوي في بداية الطلب، فكنت أترك العمل فيه، ثم أجد عملي السابق يراودني فلا أملك جوارحي ومَلِكَهَا، وقد حكى لي الشيخ الوالد الحبيب د. حكمت بشير - رفع الله قدره - قصة الكتاب وتحقيقه في مركز خدمة السنة النبوية ثم ضياع الكتاب ومخطوطته، وهي التي زادت من عزمي نوعا ما، وكنت أستغرب كتاب له قيمة علمية قوية، ولا يخدم الخدمة التي تليق بمكانته، حتى خرج التحقيق الجديد لشيخنا الحبيب، الشيخ أبي إسحاق الحويني - حفظه الله تعالى -، والذي زاد فرحتي أكثر أن الشيخ - وفقه الله - قال:"... وبينما كنت في"دولة البحرين"للتدريس في بعض الدورات العلمية في الرابع والعشرين من شهر جمادى الأولى 1427 هـ، الموافق 20/ 6 / 2006 [م] - لقيت الأخ الفاضل خالد الأنصاري، فأتحفني بمخطوطة الكتاب - جزاه الله خيرا - ".
فكلمت الشيخ المفضال أبا محمد خالدا الأنصاري - حفظه الله من كل سوء ومكروه - فلم يأل جهدا في تزويدي بالمخطوطة، أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك له في عمره وعمله وآله وماله -، ثم شرعت في مطابقة المخطوطة كاملة، ثم تفضل علينا الفاضل الشيخ أبو يعلى البيضاوي - بارك الله فيه - بالطبعة الهندية من الكتاب، فقمت بمطابقتها كذلك، وكذلك أرشدني أيضا الفاضل الشيخ"السني"- وفقه الله - إلى هذه النسخة وأنها موجودة بالمكتبة الأزهرية، ولكني طلبت من أحد الأخوة الأفاضل - جزاه الله عني خيرا - الذهاب للمكتبة الأزهرية، فذهب وأخبرني بوجود نسختين متشابهتين من الطبعة الهندية، ولكنه لم يستطع تصويره، فجزاه الله عني خيرا، وقد أكد لي، وكذا الشيخ"السني"- وفقهما الله - أن النسخة التي رفعها الشيخ المفضال البيضاوي هي نفس النسختين اللتين بالمكتبة الأزهرية.
(يُتْبَعُ)