فالرأي الأول يقول إنه عصر نهضة علمية، انتشرت فيه المساجد والمدارس وحلقات العلم التي تُلقى فيها دروس اللغة والعلوم الشرعية، وتقديم الخدمات لطلبة العلم، وكذلك توافرت الكتب والمكتبات، وقد كانت الروح الدينية لدى السلاطين والمماليك والشعب عامة مرتفعة.
ويرى آخرون أنه عصر جمود علمي، ولم يكن عصر إبداع واستنباط، بل كان عصر الشروح والحواشي. ويرون أن بناء المساجد والمدارس جانب مظهري لا يرتبط بدافع ديني.
وعلى أية حال لا يمكن إنكار ما خلفه هذا العصر من نتاج علمي ضخم، وما خلده من علماء أجلاء أمثال ذلك العالم المتبحر المدقق موسوعي المعرفة ابن العماد الأقفهسي، وقد تأثر ابن العماد بهذا المحيط الذي يَعُجّ بالعِلمِ والعُلماء وطلبة العلم، ثم شارك فيه مشاركة بارعة مهمة كبيرة؛ حيث إن له الكثير من المصنَّفات التي أثرت المكتبة الإسلامية، فكان من المشاركين في البناء العلمي والثقافي والفكري في ذلك العصر وانتفع بمصنفاته من جاء بعده.
أما عن الصعوبات التي واجهت هذا البحث، فقد كانت رحلة التحقيق لإخراج هذا الكتاب إلى النور في صورة علمية رحلة شائكة شائقة، ومن هذه الصعوبات والمشاق تعذر الحصول نسخة دار الكتب المصرية؛ حيث عثرت على مصورة مخطوطة أخرى موضعها، وبعد عناء وبذل جهد ووقت يسر الله تعالى لي الحصول على مصورة من المخطوطة بعد أن تقدمت إلى دار الكتب المصرية بطلب لإعادة تصويرها، وبعد حين قيض الله لي من يعينني على إعادة تصويرها من المخطوطة الأصل، ولم تتضح قيمتها إلا بعد أن عثرت على مصورة لها، وعلمت أن عليها بلاغا بخط بخط المؤلف، وأنها أقدم النسخ، ولم يتيسر لي معرفة ذلك من فهارس المخطوطات بدار الكتب المصرية لما بها من عجز وقصور.
ومن الصعوبات الشيقة التي تعطي للبحث حلاوته ومذاقه موسوعية المؤلف، وغنى مادته العلمية وتعدد مشاربها؛ مما تطلب جهدا في التنقيب في بطون المكتبات والكتب لتوثيق نقول المؤلف وإثباتها لأصحابها، فتنقلت بين المكتبات الكبرى محاولا استيفاء مصادر الكتاب قدر الطاقة، مستضيئًا في ذلك بتوجيهات أستاذي العالم الثبت الذي شرف البحث وصاحبه بإشرافه عليه الأستاذ الدكتور محمد عبد المجيد الطويل.
وقد نقل المصنف رحمه الله عن كتب مهمة لا زالت في عداد المفقودات من التراث العربي الإسلامي حسب علم الباحث.
غير أن هذا الأمر الذي هو التحقيق إن لم يتوشح صاحبه بالدقة والأمانة العلمية هان عليه أن يفعل بتراث أمته كيف شاء؛ كما حدث في نشرة دار الكتب العلمية حيث خرج هذا الكتاب صورة تجارية مشوَّهة، فيها تحريف وأخطاء في النصوص وأسماء الأعلام والحيوان، وأخطاء مطبعية لا تحصى، ولم يذكر المحقِّق النسخة التي اعتمد عليها، ولم يصنع فهارس علمية للكتاب.
وبالله العون ومنه التوفيق أن يسدد لهذا الأمر أهله من المخلصين ويبعد عنه أهل الأهواء والزيغ.
وأختم كلمتي بشكر وعرفان، انطلاقا من قوله ?: «مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ لا يَشْكُرُ اللَّهَ» (صححه الترمذي) أتقدم بخالص الشكر والعرفان لكل من مَدَّ لِي يد المساعدة وبذل مَعِي جهدًا لإتمام هذا البحث، وإخراجه على ما هو عليه، وأخص منهم:
سيادة الأستاذ الدكتور/ محمد عبد المجيد الطويل
فقد تفضل بقبول الإشراف على هذا البحث، وبذل وقتا كبيرًا في مراجعته، وأبدى توجيهات كريمة، وملاحظات قيِّمة فيه حتى الفراغ من كتابته، ولولا ما أرشدني ووجهني إليه ما كان ليخرج هذا البحث في صورته هذه، فكان نعم الأستاذ العالم، وكان بمنزلة الوالد الحنون، ووجدت منه الرفق والتسامح والود في المعاملة، وقد نال البحث وصاحبه من علمه وفضله الكثير، ويشهد له بذلك كل من شرُف بأن تتلمذ على يده الكريمة، فجزاه الله عنّي وعن كلّ من نفعه الله بعلمه خير الجزاء، وبارك في علمه وعمله، ونفع به الإسلام والمسلمين، وجعل ذلك في ميزان حسناته.
العالمين الجليلين عضوي لجنة المناقشة
سيادة الأستاذ الدكتور/ عبد الله الحسيني هلال.
سيادة الأستاذ الدكتور/ أسامة محمد العبد
على تفضلهما بقبول مناقشة هذا البحث، وما بذلاه من جهد في قراءته مع عِظَمِ مسئولياتهما، وكثرة أعمالهما، واللذين ستكون ملاحظاتهما إكليلًا يُزَيَّن به هذا العمل، نفع الله بهما الإسلام والمسلمين، وجزاهما الله خير الجزاء، وجعل ذلك في ميزان حسناتهما.
كما أشكر كل من أعانني في هذا العمل ليخرج في صورته هذه، وأسأل الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يتقبله بقبوله الحسن.
ـ [أبو يوسف السلفي] ــــــــ [18 - Aug-2008, مساء 01:23] ـ
جزاك الله خيرًا
ـ [المحقق] ــــــــ [22 - Aug-2008, مساء 03:09] ـ
جزاك الله خيرا ونفع الله بك
وعسى أن تكون خالصة لوجه الله الكريم