اطلعت على البرقية المرفوعة لجلالتكم من أهل القطيف الشيعة بصدد طلبهم قاضي منهم. وأرفع اجلالتكم حفظكم الله أنه لا يصلح شرعا ان يولي قاضي منهم ولو فيهم، لأن أدني ما يشترط في القاضي شروط الشهادة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه، ومنها العدالة. وهم فيهم بدع عديدة منها ما يفقهم كبعض الصحابة رضي الله عنهم وبهم لا سيما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما. وفيهم بدع تكفرهم كبدعة القبور وعبادة أهل البيت وغيرهم من دون الله.
وايضا هم حين استولي عليهم اخذوا حكم الإسلام ظاهرًا او اسرارهم إلى الله
ولا يجوز ان يولي القضاء فيهم إلا من يجوز ان يولي القضاء في غيرهم.
وايضا ليس في القاضي الذي ينصب منهم من العالم الشرعي ما يزمله ثم لو نصب حكم بعلوم واصول رافضة ولا يسوغ ان يحكم بها، بل ولا يسوغ ان يقر عليها ظاهرا
وبالجملة يتأمل النصوص الشرعية والقواعد الفقهية المرعية وابحاث كافة العلماء بل تعتبر المسألة اجماعية عدم جواز تولييهم القضاء. وايضا في ذلك من اعزازهم واعطائهم شيئا من السلطة مإلا يخفي مما فيه قوة شوكة الباطل، واعطائهم رتبه الشهرة والرفعة بعد ان كانت مرتبتهم الشرعية المذلة وإخمال الذكر (( المكتبة الشاملة-مجموع رسائل وفتاوى الشيخ ابن عثيمين ) )
وقال الشيخ /صالح ال شيخ في شرحه على الطحاوية بعد قول الماتن
الماتن: ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية:
الشارح: قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) فالله أمر بطاعة ولاة الأمر من المسلمين، أما الكافر فلا طاعة له على المسلمين (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا)
وقوله تبارك وتعالى: (( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ).. أمر وحكم بأن لا ولاية دينية لكافر على مسلم ولا إمامة ولا تقديم له عليه.
قال تبارك وتعالى منكرا على من سوى بين المسلم والكافر: (( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) )فكيف بمن قدم الكافر على المسلم .. ؟
وقال تبارك وتعالى: (( لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة ) )، والفعل الواقع في سياق النفي يتضمن النكرة، فهو في قوة (لا استواء) ، فيعم كل أمر من الأمور إلا ما خصه الدليل .. وهذا في الاستواء ..
فكيف بتقديمهم وتشريفهم على المسلم بمنحهم الولاية والإمامة الدينية عليه .. ؟
ولا شك أن الإمامة فيها من التقديم والتشريف ما فيها
وفي الحديث الذي ذكره البخاري في صحيحه تعليقا: (الإسلام يعلو ولا يعلى)
وقال تعالى لإبراهيم عليه السلام: (( إني جاعلك للناس إماما، قال: ومن ذريتي، قال لا ينال عهدي الظالمين ) ).. فلا يصح لموحد أن يرضى مختارا بإمامة وولاية الكافر الدنيوية عليه، فضلا عن الدينيه.
فإن الناس يوم القيامة يدعون بمن ائتموا بهم في الدنيا، ويساقون خلف من تابعوهم واقتدوا بهم، فيشتركون ويجتمعون بالمصير؛ كما اشتركوا واجتمعوا على أمرهم في الدنيا .. إنْ شرا فشر، وإنْ خيرا فخير.
قال تعالى: (( يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلا * ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) )
قال مجاهد وقتادة وغيرهم: (الإمام من يؤتم به؛ فيقال: هاتوا متبعي إبراهيم عليه السلام، هاتوا متبعي موسى عليه السلام، هاتوا متبعي الشيطان، هاتوا متبعي الأصنام.) (( الرسالة الثلاثينية ) )
وقال الإمام أحمد رحمه الله في رواية أبي طالب وقد سأله يستعمل اليهودي والنصراني في أعمال المسلمين مثل الخراج؟ فقال: لا يستعان بهم في شيء
قال تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} وهذا من أعظم السبيل استدل الشيخ وجيه الدين وغيره من الأصحاب بهذه الآية على أنه لايجوز أن يكون عاملًا في الزكاة وقد قال أصحابنا في كاتب الحاكم لايجوز أن يكون كافرًا واستدلوا بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة} . وبقضية عمر على أبي موسى.
... وقال الشيخ تقي الدين في أول الصراط المستقيم في أثناء كلام له: ولهذا كان السلف يستدلون بهذه الآية على ترك الاستعانة بهم في الولايات فروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي موسى قال قلت لعمر - رضي الله عنه - إن لي كاتبًا نصرانيًا قال مالك قاتلك الله أما سمعت الله يقول:
{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض} .
... ألا اتخذت حنيفيًا؟ قال قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه، قال لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله. انتهى كلامه. ورواه البيهقي وعنده فانتهرني وضرب على فخذي وعنده أيضًا فقال أبو موسى والله ما توليته إنما كان يكتب. فقال عمر له أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب؟ لا تدنهم إذا أقصاهم الله ولا تأمنهم إذا أخانهم الله ولا تعزهم بعد إذ أذلهم الله.
وفي هذا غنية ان شاء الله ونسال الله الفقه في الدين وان يعلمنا التآويل .. آمين
(يُتْبَعُ)