فهرس الكتاب

الصفحة 2650 من 8348

ومحاولة تغييرها ليكون أصحاب التجربة قد وفوا ما عليهم ولا يدرك قيمة المحاولة إلا من عاش ظروفها وأهوالها كما كانت مجرد المحاولة كافية لمن أتي بعدها ليعلموا أن لهم سابقين في الطريق لقد كان لتلك التجربة معطيات هائلة في واقع الدعوة حيث قدمت لواقع الدعوة نموذجا أخلاقيا عاليا لأصحاب الدعوة كما قدمت نموذجا وجدانيا راقيا لمعني الحب في الله حيث كانت طبيعة العلاقة ظاهرة لكل من يقترب من أصحاب هذه التجربة من خلال المواقف والأحداث ومنها هذا الموقف الذي كان في سجن استقبال طرة عام 81 عندما تكلم واحد من المعتقلين في كلمة له عن الأستاذ سيد قطب بصورة غير سليمة وإذا بالشيخ عبد المجيد يقف له ويتكلم بأعلى صوته حتى ظن الناس أنه سيحطم الزنزانة ويخرج إلى من يتكلم وأصاب جميع من في العنبر ذهول ما الذي حدث؟ لم ير أحد الأستاذ عبد المجيد في هذه الحالة وهو المعروف بالهدوء والابتسامة المطمئنة ولكن كان هناك من يعلم لماذا فعل الشيخ عبد المجيد ذلك .. لقد اقترب من تكلم عن الشيخ الحبيب سيد قطب من منطقة القلب ومن هنا كان البركان الذي لم يعرف كيف تفجر إلا من يعرف الطبيعة الوجدانية لعلاقة الشيخ عبد المجيد الشاذلي بالأستاذ سيد قطب من هذه الوحدة الوجدانية بين أصحاب تجربة 65بدأت مرحلة جديدة كان منطلقها الموقف الذي بقي عليه أربعة وعشرون رجل كانوا آخر من خرج من سجون عبد الناصر حتى أن الصحفي الذي أعلن خروجهم قال عنهم "أربعة وعشرون حقيقة" يقصد حقيقة خروجهم من السجن وخلو السجون الناصرية منهم ونحن نقول ما يقول ولكننا نقصد أربعة وعشرون حقيقة لثباتهم الذي جعلهم آخر من خرج غير أن كتابات أصحاب هذه التجربة كانت أهم هذه المعطيات حيث انطلقت من منطلق هذا الثبات فكانت الكتابة مشربة بحقيقة هذا الثبات لتجمع إليها من تجانس بطبعة مع طبيعتها التي أشربت بها

فتواصلت بركة ثبات هؤلاء الرجال الأربعة والعشرين حتى وهم في سجنهم حيث أجري معهم أحد

المذيعين حديثا تليفزيونيا فأرسلوا من خلاله رسائل أفادت الشباب الذي كان يعاني من فراغ الواقع من

الموجهين والمفكرين الصادقين

حتى أنه يمكن القول أن مرحلة سجنهم وخروجهم كانت موقفا واحدا ودرسا تاريخيا تعلمه من رآهم ومن لم يرهم ومن هذا الموقف كان فضل الكتابة بالقياس إلى المرحلة .. كلما خالف الناس .. وكلما اشتد الأمر .. و كان الكلام ضروريا في وقته ليكون لثبات الكاتب بركة ثبات من يقرأ له وخصوصا إذا كان الثبات أمام كل الفتن .. تعذيب الطواغيت .. واختلاف الإخوة وضيق السجن وكل واحدة منها كافية للانزواء والانطواء .. ولكن ذلك لم يكن بل كان غير ذلك .. فبدأ الشيخ عبد المجيد أول كتاباته بمشاعر التحدي للجاهلية التي قتلت الأستاذ سيد من أجل كتاباته فأصبحت كلمة الحق المكتوبة هي موضوع التحدي وكان لابد من قبول التحدي فخرجت كتابات الشيخ عبد المجيد لتقول للشباب الصغير: الموقف ثابت .. والمحاولة باقية … وها هي الرسائل التي توضح لهم منهج ثبات الموقف وبقاء المحاولة وهي قيمة لا يقدرها إلا من كانت هذه الكتابات له مادة امتزج فيها الاطمئنان واليقين بالعلم ولكن الكتابة لم تكن مجرد مشاعر التحدي فقط بل كانت مرحلة لها جذورها الضاربة منذ الطفولة حيث كان الجد والوالد من علماء الأزهر مما جعله يحيا بيئة علمية أحب فيها كتب الفقه والسيرة وازداد حبا لكتب الأصول الأمر الذي كان له في كتاباته أثرا واضحا لكل من يقرأها وكان أهمها كتاب الموافقات والاعتصام للإمام الشاطبي وكتاب إعلام الموقعين عن رب العالمين للإمام ابن القيم فكانت كتب الأصول هي أول روافده المنهجية …. وقد عالجت الأصولية الفقهية في كتابات الشيخ عبد المجيد خطأ شائعا يقول بأن الكتابات التي تناقش قضايا الحكم بغير ما أنزل الله وتبديل الشرائع مجرد رد فعل نفسي للمعاناة والتعذيب وأنها لا تستند إلي أدلة فقهية وشرعية ثم كانت كتابات سيد قطب لتكون رافدا أساسيا في حياته الفكرية وخصوصا كتاب "هذا الدين" .. المستقبل لهذا الدين والإسلام ومشكلات الحضارة… وخصائص التصور الإسلامي… ومعالم في الطريق… ثم يحيا الظلال من أول كلماته " الحياة في ظلال القرآن نعمة…. ولكن كتابات العقيدة والفكر لم تكن هي كل المؤثرات حيث سبقها من البداية الدوريات والمجلات التي كان يواظب علي قراءتها في

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت