فهرس الكتاب

الصفحة 2850 من 8348

وفي ما يتعلق بمؤلفات القاسمي التي تجاوزت المئة (انظر عنها: د. نزار اباظه، جمال الدين القمسي، دمشق 1997) يمكن القول ان بعضها يتمتع بقيمة مرجعية وريادية حتى الآن. ومن ذلك لا بد من الإشارة الى تفسيره للقرآن الكريم المسمى «محاسن التأويل» في 17 مجلدًا الذي يعتبر من خيرة التفاسير المصنفة في العصر الحديث، والى كتابه «الفتوى في الإسلام» الذي طبع للمرة الأولى في دمشق خلال 1911 وأعيد طبعه في بيروت في 1984، وما أحوجنا الآن الى طبعة جديدة نظرًا للتخبط في أمور الفتوى في العالم الإسلامي. ففي هذا الكتاب بالذات تبدو تاريخية وتنويرية القاسمي، حيث درس تطور الفتوى عبر التاريخ وأوضح الكثير من الشروط والضوابط التي يجب ان تلازم الافتاء. ومن كتبه ايضًا التي تتسم بالريادة «الشاي والقهوة والدخان» الذي طبع في دمشق 1322هـ، وهو يتضمن الأخبار حول وصول هذه المشروبات الى بلاد الشام وما قيل فيها من أشعار.

ولكن بالاضافة الى هذه الكتب وغيرها التي طبعت لدينا ما يمكن اعتباره من أهم مؤلفات القاسمي ألا وهو «تعطير المشام في مآثر دمشق الشام» الذي جاء في أربعة أجزاء لا يزال يحرص عليها حفيده محمد سعيد القاسمي في دمشق. وقد كان من الطبيعي ان يهتم القاسمي بالتأريخ لمدينة دمشق وان ينفق على هذا الكتاب اكثر من عشر سنوات، حيث انه شرع فيه عام 1308هـ وأتمه عام 1319هـ. وقد خصّص الجزئين الأول والثاني لتراجم من دخل واستقر في الشام قبل ظهور الإسلام وبعده، خصوصًا من الصحابة والتابعين وغيرهم، بينما خصّص الجزء الثالث لولاتها ونوادر الأخبار فيها منذ الفتح الإسلامي وحتى عصره وشمل أبواب المدينة وتاريخ قلعتها ومشاهير جوامعها ومدرسيها وزوارها وخوانقها ودور كتبها الخ. أما الجزء الرابع والأخير فقد تركه لمنتزهاتها وعيونها ورياضها وعن ما قيل فيها من شعر.

وعلى رغم قيمة هذا الكتاب بالنسبة الى مدينة دمشق، التي أصبح ينشر فيها كل ما هب ودب في سياق «الدمشقة» و «التدمشق» ، فقد بقي مخطوطًا حتى الآن في انتظار من يهتم به وينشره.

وكان مما اهتم به الباحث في التراث محمود الأرناؤوط الذي حقق قطعة صغيرة منه بعنوان «طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري» (دمشق 2006) ، وهي التي تحتوي فقط على 24 ترجمة للعلماء الذين عاصرهم وتتلمذ عليهم القاسمي في الثلث الأول للقرن الرابع عشر (1301 - 1330ه) .

ويكفي هنا ان نذكر ما ورد في الترجمة الأولى عن مفتي دمشق طاهر اللآمدي (1215 - 1301هـ) حتى نتبين قيمة الكتاب. فالقاسمي يكشف في هذه الترجمة عن أن بيت المفتي كان مجاورًا تمامًا للمسجد الأموي من ناحية النوفرة (التي تنسب اليها «قهوة النوفرة» المعروفة في دمشق) ، ولكن حائط المسجد وقع عليه في سنة 1273هـ مما دفعه للانتقال الى بيت آخر قرب باب الجابية. والمهم هنا ما يورده القاسمي عما حل بداره الأولى. فقد جعل بعضها زاوية وبعضها ضم للمسجد. وكان على الحائط الأصلي للمسجد الأموي المجاور لدار المفتي كوة يقال ان رأس الحسين بن علي عليه السلام قد وضع بها، ولما تم توسيع المسجد بضم دار المفتي «جعل المحل الذي يقال ان رأسه الشريف وضع فيه على هيئة قبر، وصار يقال له مشهد الحسين من حينئذ» . وفي توثيقه لهذا الأمر الجديد لا يتوانى القاسمي عن التوضيح عن ان ابن عساكر في تاريخه المعروف عن دمشق لم يذكر شيئًاَ عن هذا الأمر.

وبالاستناد الى كل هذا لا يسع المرء الا أن يستغرب تغييب القاسمي عن احتفالية دمشق 2008، حيث كان من المناسب اعادة إصدار بعض مؤلفاته، والأهم من ذلك اصدار تاريخه المرجعي عن دمشق. وعلى كل حال نأمل ألا يكون الوقت قد فات على ذلك.

أستاذ التاريخ الحديث في جامعة آل البيت (الاردن)

ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [01 - Apr-2009, مساء 09:34] ـ

المقال نشر في صحيفة الحياة 12/ 1/2008م.

وكتاب طبقات مشاهير الدمشقيين مطبوع في دار البيروتي في دمشق

ـ [أبو الفداء أحمد بن طراد] ــــــــ [02 - Apr-2009, صباحًا 12:33] ـ

نود أن نرى كتاب"تعطير المشام"مطبوع، فاللهم يسر ذلك،

واللهم بلغ صديقنا أمجد إلى المجد، ولا تذر في فلسطين أحد من غير أهل ملة الإسلام ... اللهم آمين

ـ [أبو الطيب المتنبي] ــــــــ [03 - Apr-2009, صباحًا 07:37] ـ

ظننته طبع، شكرًا على الإفادة

ـ [أبو الفداء أحمد بن طراد] ــــــــ [01 - May-2009, مساء 08:55] ـ

المقال نشر في صحيفة الحياة 12/ 1/2008م.

وكتاب طبقات مشاهير الدمشقيين مطبوع في دار البيروتي في دمشق

أخي العزيز الأثير أمجد الفلسطيني في كم مجلد يقع هذا الكتاب؟

ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [02 - May-2009, صباحًا 02:27] ـ

في مجلد واحد

بوركتم ..

ـ [أبو الفداء أحمد بن طراد] ــــــــ [04 - May-2009, صباحًا 01:01] ـ

اللهم بارك لنا في أستاذنا أمجد الفلسطيني وزده علما اللهم آمين

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت