فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 8348

وقدم الكتاب، الذي أعده الباحث والمؤرخ حمد بن عبد الله العنقري، بصورة غير مسبوقة، تحقيقا لوثيقة عثمانية خاصة، تعرض الكتب التي انتقلت من مكتبات الدولة السعودية الأولى إلى المدينة المنورة، ويمهد بين يديها بدراسة تحليلية توضح المصادر التي جلبت منها تلك الكتب، التي من أبرزها الحجاز واليمن والعراق، يبين الطرق التي يتم بها تداول تلك المخطوطات في عصر الدولة السعودية الأولى، ومن أهم تلك الطرق النسخ والاستكتاب والبيع والشراء والتوارث والإهداء والإعارة والوقف، كما يشير الكتاب إلى نوادر من المخطوطات المنقولة إلى مكتبة المدرسة المحمودية، مقسما إياها إلى نسخ خزائنية ونسخ بخط مؤلفيها أو أحد العلماء، أو قرئت على أحد منهم، كما يعدد أنواع المكتبات في ذلك العهد موزعة بين مكتبات للأسر ومكتبات للأفراد.

وأبرز الكتاب مخطوط «شرح مختصر الخرقي» لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي، ويعد هذا الكتاب أول المتون في المذهب الحنبلي وأشهرها، وهذه المخطوطة من محفوظات مكتبة المدرسة المحمودية بمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة، وتتميز بتملك الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود آل سعود الإمام الثاني للدولة السعودية.

وقد أمر يرحمه الله بوقفها، وتدوين وقفية عليها نصها «هذا الكتاب وقف على طلبة العلم، وقفه عبد العزيز بن سعود، وشهد على ذلك عبد الله بن الشيخ، وكتبه وشهد به حمد بن ناصر، وصلى الله على محمد وسلم» . وقد نسخ المخطوط بحمص في 11 جمادي الآخرة سنة 900هـ، بخط حسن بن علي بن إبراهيم بن محمود والمردادي الحنبلي.

وفي تقديمه للكتاب، الذي حمل عنوان «مكتبات الدولة السعودية الأولى المخطوطة، دراسة تحليلية لعوامل انتقالها واندثارها بعد سقوط الدرعية» أوضح الدكتور فهد بن عبد الله السماري، أن الدولة السعودية الأولى قد قامت نتيجة عوامل تاريخية، من أبرزها حاجة البلاد والعباد إلى توحيد الصف ولم الشمل، ونشر الأمن وإقامة الشرع الإسلامي المطهر سالما من خرافات المبتدعين، وطرد جحافل الجهل بقناديل المعارف، وإتاحة الفرصة لسكان هذه المنطقة، لينعموا بالعيش الرغيد الهانئ، بعد أن قاسوا ويلات التفرق، وعانوا من الأرق في أتون الجهل.

مشيرا إلى أن العماد الذي أقامت عليه الدولة السعودية بناءها، هو الشريعة الإسلامية الغراء التي كانت أول كلمة أنزلت في دستورها الكريم قوله تعالى (اقرأ) فسعت جاهدة لنشر العلم وتبصير الناس بتعاليم دينهم.

وقال: نتيجة للجهود الكبرى التي بذلها أئمة الدولة السعودية الأولى أصبحت الدرعية عاصمة ثقافية تشع منها أنوار العلم، حتى إن كتب التاريخ أشارت إلى كثرة الوافدين إليها لطلب العلم، وأنه أقيم فيها بناء حول مسجد البجيري، يسع لقرابة مائتي طالب ليكون بمثابة الجامعة، التي تدرس فيها العلوم الدينية، وكان الإمام محمد بن سعود وأبناؤه يحرصون على الحضور إليها، رغبة منهم في نشر العلم وتذليل السبل أمام طلابه. وقد نقلت المصادر التاريخية أيضا أن الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، قبل أن يبلغ الحلم سأل الإمام محمد بن عبد الوهاب، أن يؤلف له كتابا يفسر فيه سورة الفاتحة، كما نقل عنه رحمه الله أنه أنفق المبالغ الطائلة لتوزيعها على طلبة العلم، وأنه كان يكافئ الدارسين على حسن كتاباتهم، وجودة خطوطهم.

وقد ذكر أن الإمام سعود بن عبد العزيز، رحمه الله كلف جميع أمراء المدن والقرى بحث الناس على العلم والتعليم، كما أنه كان حريصا على إمدادهم بالعلماء، الذين يدرسون الناس ويحثونهم على طلب العلم.

ولأجل هذه الأسباب، وغيرها كثير، انتشر العلم في أنحاء متفرقة من الجزيرة العربية، وأصبحت الكتب تنقل إليها من مصادر مختلفة، وتكون نتيجة لذلك عدد من المكتبات التي تضم بين أرففها كتبا قيمة، تتنوع ما بين فروع العلوم المختلفة، وإن كان أكثرها يركز على الجوانب الدينية والفقهية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت