فهرس الكتاب

الصفحة 3297 من 8348

أما مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فلم يتوافر في هاتين المجموعتين سوى مخطوطتين اقتناهما الشيخ حمد بن ناصر بن معمر، من أسواق المدينة المنورة وهما كتاب «أقسام القرآن» لابن قيم الجوزية، وقد دون الشيخ حمد تملكه عليه «هذا الكتاب اشتريته من المدينة المنورة على صاحبها الصلاة والسلام» ، ثم دون ابنه الشيخ عبد العزيز عليه وقفيه نصها «الحمد لله سبحانه هذا الكتاب اشتراه والدي رحمه الله تعالى من المدينة المنورة، فرأى عليه كتابة الوقفيه فاجراه وقفا تأثما وجعل النظر فيه وفي سائر أوقافه إلى الأولى من ذريته طلبة العلم منهم نفعهم الله به، قال ذلك كاتب الأحرف عبد العزيز بن حمد بن ناصر، غفر الله ذنوبهم وستر عيوبهم آمين» .

أما الكتاب الثاني فهو كتاب «صحيح الإمام البخاري» وقد اشتراه الشيخ حمد بن معمر، من المدينة المنورة ورأى فيه وقفية دونها الأمير أحمد جوري، الذي أوقف هذا الصحيح بأجزائه الأربعة على الشيخ عبد الكريم الأنصاري، وعلى ما بقي من أولادهم وذرياتهم، لذا اشترى الشيخ حمد هذا الكتاب وأوقفه مرة أخرى، وجعل النظر فيه على أولاده.

أما مدينة رابغ فقد وجدت أن الشيخ عبد اللطيف بن محمد بن ناصر بن محمد بن حسين الأحسائي قد اشترى منها كتاب «إحياء علوم الدين» للغزالي، وذلك في عام 1750م وقد تملكه بعده الشيخ عبد الله بن حسن الزراقي، وأوقفه على مدرسته في حي النعاثل بالهفوف.

* اليمن:

من المعلومات المهمة التي تمدنا بها هاتان المجموعتان التواصل الثقافي بين الدولة السعودية الأولى واليمن، من خلال السفارات التي أرسلها الإمام عبد العزيز بن محمد وابنه الإمام سعود بن عبد العزيز إلى أئمة اليمن، حيث نجد أن السفراء الذين أرسلهم السعوديون إلى اليمن حرصوا على اقتناء الكتب من اليمن، لأنها كانت مركزا من المراكز الثقافية في الجزيرة العربية، ومن خلال هاتين المجموعتين نجد مجموعة كبيرة من الكتب التي نسخت في اليمن أو جلبت منها، ولعل من أشهر من نقل المخطوطات اليمنية وجلبها إلى الدرعية الشيخ عبد العزيز بن حمد بن مشرف، وذلك في رحلات عدة، جرى أغلبها خلال عامي 1807 ـ 1808 وقد عني الشيخ ابن مشرف بانتقاء النسخ والحرص على شراء الكتب من مؤلفيها، ومنها كتاب «نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار» للامام الشوكاني حيث اشتراه ابن مشرف من الشوكاني ودون عليه ما نصه: «انتقل هذا المجلد وما قبله وما بعده إلى ملك الفقير إلى الله عبد العزيز بن أحمد بن إبراهيم، بايعته من مالكه مؤلفه سنة 1222» . وقد تعددت اهتمامات ابن مشرف وتنوعت في انتقاء فنون الكتاب، فنجد في مجموعته كتب التفسير وكتب الحديث وكتب الفقه وكتب السيرة النبوية وكتب الوعظ، والغالب على كتبه التي بقيت كتب الحديث وكتب علم الرجال والجرح والتعديل.

كما نجد أيضا أن من ضمن الرسل الذين أرسلوا إلى اليمن الشيخ محمد بن عبد الله بن حمد الأمير، الذي حرص خلال إقامته في صنعاء إلى الجلوس للدراسة على الشيخ الشوكاني، ونسخ الأمير مجموعة كبيرة من مؤلفات الشوكاني، كما اقتنى الأمير كتبا أخرى جلبها معه إلى نجد من اليمن، منها في هاتين المجموعتين المجلد الخامس من كتاب «إكمال المعلم بفوائد مسلم» للقاضي عياض.

أما علماء الأحساء فنجد أن هاتين المجموعتين تمدنا ببعض المعلومات عن التواصل العلمي بين علماء الأحساء واليمن،فمثلا زار الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن فيروز، اليمن في عام 1770م ومن مدينة المخا اشترى مجموعا أوله كتاب «ديوان العيدروس» .

وكذلك فعل الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن حمد النجاري الأنصاري الشافعي الأحسائي، الذي وفد على حضرموت في عام 1705م وزار مدينة تريم، وهذه المدينة من أشهر مدن حضرموت، ومشهورة بكثرة علمائها، ولذا فإن الشيخ عبد الرحمن قد زارها وجلس لدى علمائها، كما أنه قد أخذ عنهم بعض الطرق الصوفية إذ وصف نفسه بأنه ينتسب إلى الطريقة البدرية والعادلية والجيلانية، وقد اقتنى من مدينة تريم كتاب «قوت المحتاج في شرح المنهاج» لابن حمدان الأذرعي الشافعي، كما ذكر أيضا أنه قد اشترى هذا الكتاب بقرشين حجر، وهذا يفيد في معرفة قيمة الكتب وأسعارها في تلك الحقية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت