فهرس الكتاب

الصفحة 3641 من 8348

-يقول الدكتور في مقدمة رسالته ص7 -:"هذه دراسة موجزة عن الخطاب السياسي الإسلامي ومراحله التاريخية، وعن طبيعة كل مرحلة وأبرز سماتها"أجاب فيه عن أسئلة تدور في أذهان كثيرين -منها-:"كيف بدأ الإسلام دينًا يدعو إلى تحرير الإنسان من العبودية والخضوع لغير الله -عز وجل- إلى دين يوجب على أتباعه الخضوع للرؤساء والعلماء مهما انحرفوا وبدلوا، بدعوى طاعة أولي الأمر".

وستأتي مناقشته في هذه الكلام وبيان ما فيه من مبالغة غير لائقة منه؛ لأن من يدعو إلى طاعة أولي الأمر -بضوابطه المعروفة- لا يدعو إلى"خضوع"للرؤساء والعلماء! إنما هو ينفذ أوامره صلى الله عليه وسلم تدينًا وقربة، مع إنكاره لانحرافات الظالمين بالطريق الشرعي، وعدم رضاه عنها، فضلًا عن"خضوعه"!

-ثم قسَّم الدكتور مراحل الخطاب السياسي الإسلامي -وعليها مدار كتابه- إلى ثلاثة أقسام:

1 -مرحلة الخطاب السياسي الشرعي المُنزل، وهي فترة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وهي ما يدعو المؤلف إلى محاكاته.

وأبرز ملامحها:

أ-أنه لا دين دون دولة.

ب-لا دولة دون إمام.

ج-لا إمامة دون عقد.

د-لا عقد إلا برضا الأمة واختيارها.

هـ-لا رضا بلا شورى.

و-لا شورى بلا حرية.

ز-أن الحاكمية والطاعة المطلقة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

ح-تحقيق مبدأي العدل والمساواة.

ط-حماية الحقوق والحريات الإنسانية الفردية والجماعية وصيانتها؛ وهي"حق الحياة - الحرية"

ي-وجوب الجهاد في سبيل الله.

2 -مرحلة الخطاب السياسي المؤول. وأبرز ملامحها:

أ-مصادرة حق الأمة في اختيار الإمام، وتحول الحكم من شورى إلى وراثة.

ب-مصادرة حق الأمة في المشاركة في الرأي والشورى.

ج-غياب دور الأمة في الرقابة على بيت المال.

د-تراجع دور الأمة في مواجهات الظلم والانحراف.

3 -مرحلة الخطاب السياسي المبدل -من عام 1350 تقريبًا إلى اليوم-:

وأبرز ملامحها: تنحية الإسلام عن الحكم بدعوى أن الإسلام دين لا دولة، ومحاربة أهل الإسلام من قبل المنافقين.

ثم عقد الدكتور خلاصة قال فيها (ص 319) :"إن الخطاب السياسي الشرعي المُنزل هو الخطاب الذي يمثل تعاليم الإسلام الحق، وأن ما عداه إما مؤول أو مبدل يجب رده ورفضه، والتمسك بما كان عليه الخلفاء الراشدون في باب الإمامة وسياسة شؤون الأمة؛ كما جاء في الحديث:"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور"، وأن التمسك بهذا الخطاب هو السنة والسلفية، وما سواه هو من البدع التي أحدثها الملوك، وتابعهم على أهوائهم العلماء والفقهاء، اتباعًا منهم لسنة القياصرة والأكاسرة؛ كما أخبر بذلك النبي r:"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع"."

ثم قال -مبينًا الحل الذي يراه-"هذا الخطاب لن يتحقق إلا بمواجهة الخطاب المؤول والمبدل فكريًا، ثم بالعمل على نشره ودعوة الأمة وحكوماتها إلى تبنيه الطرق السلمية، لتبادر ما فاتها، وإلا فالواجب العمل على تغييرها بكل وسيلة ممكنة، سواء بالعمل السياسي السلمي أو بالعمل الثوري، إذ بقاؤها بقاء للاستعمار ولا سبيل إلى زواله إلا بزوالها".

-يظهر جليًا لمن تأمل كتاب الدكتور أنه كتبه بعد تشبع بالواقع السياسي المعاصر لمعظم الدول الغربية - كما سبق -؛ حيث شعارات: الأحزاب المتنوعة، وتيارات المعارضة،، والتعددية الفكرية والسياسية، والتداول السلمي للسلطة .. إلخ مكونات هذا الواقع [حسب الظاهر بغض النظر عن صدقه أو كذبه على أرض الواقع] . هذا التشبع انطبع على نظرة أو قراءة الدكتور لتاريخ المسلمين السياسي -سواء فترة الخلفاء الراشدين أو ما بعدها- مما أوقعه في تكلفات، وأحيانًا تجاوزات تغاضى عنها في سبيل أن ينطبق واقع تلك الدول الغربية السياسي على تاريخنا.

-انساق الدكتور مع المنادين بأفكار الحرية ومناهضة الاستبداد وهي أفكار -بلا شك- تسلب الألباب لأول وهلة - كما سبق -؛ لأن الإنسان مفطور على كراهية الاستعباد والظلم والنفور منهما، يكاد يتفق على ذلك بنو آدم. ولكن هذه الحرية والمناهضة للاستبداد ... إن لم تُضبط وتُقيد بنصوص الشرع -وإن كانت كُرْهًا لبعض الأنفس- وإلا جمحت وضرت مجموع الأمة وأصابتها بفتنتها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت