وإن مما يؤسف له أيضًا أنا نجد كثيرًا ممن يدعي علم التحقيق قد أخرجوا بعض كتب السنة مشوهة؛ فنجد التصحيف والتحريف والسقط كثيرًا، لذا رأيت أن من أوجب الواجب عليّ الاهتمام بخدمة التراث الإسلامي ولا سيما المتعلق بالسنة النبوية، وخدمته خدمة تليق بتعلقي بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فأعملت أفضل طرق التحقيق في هذه المخطوطة النفيسة التي لم تطبع سابقًا وهي بخط مؤلفها العلامة (( سنجر الجاولي ) )وقد انتهى منها تصحيحًا سنة (724 ه) ، وقرئت عليه. وبعد نسخ الكتاب ومقابلته مقابلة دقيقة قمت بتفصيل جمله وتفريزه. ثم قابلته على كتاب الأم في طبعتيه القديمة والحديثة مع مقابلته على مسند الشافعي المطبوع وحده والمطبوع مع الأم ومقابلة بعض الأحاديث على السنن المأثورة، وترتيب المسند حتى توصلت إلى نص أقدّرُ أنه أفضل نص للمسند يطبع حتى يوم الناس هذا.
أما الصنعة الحديثية في تخريج الأحاديث فهي تخصصي الَّذِي قضيت فيه سني
عمري؛ فأعملت جميع طاقاتي فِي التنقيب والتنقير عَن موارد الشَّافِعِيّ والكتب التي استقى مِنْهَا وبينت بإيضاح من روى عَن الشَّافِعِيّ استتمامًا للفائدة ومبالغة فِي التوثق من صحة نص الكتاب، وكان التخريج عَلَى طريقة الاستيعاب، فحاولت استيعاب جميع طرق الْحَدِيْث، وصدرت التخريج بالحكم الدقيق بما يليق بهذه الأحاديث من أحكام تتعلق بالصحة والضعف، ثم مَن أخرج الحديث من طريق الشافعي ثم تخريج الحديث على وفق الوفيات، وأجملت موارد التخريج إلى الصحابي، ولم أفصل إلا عند الحاجة، أو أن الإمام الشافعي قد خرج الحديث من طريقين فجعلت تخريج كل حديث بما يناسبه من طرق.
ولم تكن خدمتي قاصرة عَلَى المتن بل ذيلت الكتاب بما يخدمه من فهارس متنوعة تسهل عَلَى القارئ الرجوع إِلَى الموضع المراد.
وَقَدْ قدمت بَيْنَ يدي الكتاب دراسة أراها كافية كمدخل إليه قسمتها على خمسة فصول الفصل الأول: تكلمت فيه عن الإمام الشافعي، وتكلمت في الفصل الثاني عن العلامة سنجر، والفصل الثالث جعلته دراسة عن الكتاب وجعلت الفصل الرابع في شرح المسائل الحديثية المهمة، أمّا الفصل الخامس فقد تكلمت فيه عن منهج التحقيق.
وبعد:
فهذا كِتَاب"المسند"للإمام الشَّافِعِيّ أحد أساطين العلم أقدِّمه لمحبي المصطفى صلى الله عليه وسلم السائرين عَلَى هديه الراجين شفاعته يوم القيامة، خدمته الخدمة التي توازي تعلقي بسيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وبذلت فيه ما وسعني من جهد ومال ووقت، ولم أبخل عَلَيْهِ
بشيء، وكان الوقت الَّذِي قضيته فيه كله مباركًا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام عَلَى سيدنا مُحَمَّد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إِلَى يوم الدين.
ـ [محماس بن داود] ــــــــ [21 - Jul-2007, مساء 06:06] ـ
بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا
وإن كنت أتمنى أن تجيبوا على سؤالي، وقد استفدت من جوابكم بارك الله فيكم أن المسند فيه الكثير من الأسانيد العالية والتي ذكرها الإمام الشافعي رحمه الله، وهذا ما يجعله مختلفا عن بعض كتب الحديث. ولكن سؤالي كان عن غير هذا بارك الله فيكم.
ولدي سؤال تكميلي للسؤال السابق: هل يُغني كتاب معرفة السنن للبيهقي عن المسند!
إن رأيتم الإجابة عن السؤالين أكون شاكرا، وإلا فأنتم في حل، وقد بذلتم من وقتكم وجهدكم في الإجابات السابقة ما أخجلنا بارك الله فيكم، ولكن كما قيل: افة العلم الكبر والحياء، فلو استحيينا منكم لم ننتزع منكم ما حباكم الله به. نسأل الله أن يزيدكم من فضله.
ـ [ماهر الفحل] ــــــــ [21 - Jul-2007, مساء 08:41] ـ
جزيتم خيرًا على الرحب والسعة
كل ما في المسند للشافعي موجود في كتاب معرفة السنن والآثار للبيهقي، لكن المسند خاصة طبعتنا لا يغني عنه كتاب البيهقي، وسوف تدري حين تخبر الكتاب.
وفيما يتعلق بالقيمة العلمية لمسند الشافعي فتراجع مقدمتي للكتاب فقد كتبت مقدمة ضافية في ذلك، وأثبت بالنقول والأدلة الأهمية الكبرى لهذا الكتاب النفيس.
وفقكم الله
ـ [محماس بن داود] ــــــــ [21 - Jul-2007, مساء 11:12] ـ
بارك الله فيكم ونفع بكم وجزاكم الله خيرا على ما تبذلونه من علم وعلى صبركم وطول بالكم. أسأل الله أن يجعل جميع أعمالكم خالصة لوجهه الكريم. ولعل لنا لقاء آخر في مشاركة أخرى إن شاء الله
ـ [ماهر الفحل] ــــــــ [17 - Aug-2007, صباحًا 07:36] ـ
جزاكم الله كل خير وكفاكم كل سوء
ـ [ماهر الفحل] ــــــــ [28 - Nov-2007, مساء 05:17] ـ
ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [29 - Nov-2007, صباحًا 02:01] ـ
أجزل اللَّه لكم المثوبة والأجر يا شيخ الفحل
ـ [القرشي] ــــــــ [17 - Dec-2007, مساء 07:43] ـ
أسأل الله العظيم رب العرش الكريم في هذا الأيام المباركة - أيام العشر من ذي الحجة - أن يبارك في طباعة هذه الكتب، وأن يعم النفع بها في أرجاء المعمورة.
آمين.
(يُتْبَعُ)