فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 8348

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنْبَأَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ خثيم عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَصَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يَقْرَأْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَمْ يُكَبِّرْ إذَا خَفَضَ وَإِذَا رَفَعَ فَنَادَاهُ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ سَلَّمَ وَالْأَنْصَارُ: أَيْ مُعَاوِيَةُ سَرَقْت الصَّلَاةَ؟ وَذَكَرَهُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خثيم عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِمِثْلِهِ أَوْ مِثْلِ مَعْنَاهُ لَا يُخَالِفُهُ

وَأَحْسَبُ هَذَا الْإِسْنَادَ أَحْفَظُ مِنْ الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ فِي كِتَابِ إسْمَاعِيلَ ابْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ. وَذَكَرَ الْخَطِيبُ أَنَّهُ أَقْوَى مَا يُحْتَجُّ بِهِ

قال شيخ الإسلام: وَلَيْسَ بِحُجَّةِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ ....

ثم قال شيخ الإسلام: وَمِثْلُ هَذَا أَيْضًا يُظْهِرُ ضَعْفَ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى بِالصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ تَرْكَ قِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وَأَوَّلِ السُّورَةِ حَتَّى عَادَ يَعْمَلُ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ الدارقطني قَالَ: (إسْنَادُهُ ثِقَاتٌ) ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: (هُوَ أَجْوَدُ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) كَمَا نَقَلَ ذَلِكَ عَنْهُ نَصْرٌ المقدسي، فَهَذَا الْحَدِيثُ يُعْلَمُ ضَعْفُهُ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ أَنَسٍ أَيْضًا الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ الصَّرِيحَةَ الْمُسْتَفِيضَةَ الَّذِي يَرُدُّ هَذَا.

الثَّانِي: أَنَّ مَدَارَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خثيم وَقَدْ ضَعَّفَهُ طَائِفَةٌ وَقَدْ اضْطَرَبُوا فِي رِوَايَتِهِ إسْنَادًا وَمَتْنًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَذَلِكَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إسْنَادٌ مُتَّصِلُ السَّمَاعِ بَلْ فِيهِ مِنْ الضَّعْفِ وَالِاضْطِرَابِ مَا لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ الِانْقِطَاعُ أَوْ سُوءُ الْحِفْظِ.

الرَّابِعُ: أَنَّ أَنَسًا كَانَ مُقِيمًا بِالْبَصْرَةِ وَمُعَاوِيَةُ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ عَلِمْنَاهُ أَنَّ أَنَسًا كَانَ مَعَهُ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ.

الْخَامِسُ: أَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّةَ بِتَقْدِيرِ وُقُوعِهَا كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ وَالرَّاوِي لَهَا أَنَسٌ وَكَانَ بِالْبَصْرَةِ وَهِيَ مِمَّا تَتَوَافَرُ الْهِمَمُ وَالدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَصْحَابَ أَنَسٍ الْمَعْرُوفِينَ بِصُحْبَتِهِ وَأَهْلَ الْمَدِينَةِ لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ، بَلْ الْمَنْقُولُ عَنْ أَنَسٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ نَقِيضُ ذَلِكَ وَالنَّاقِلُ لَيْسَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ هَؤُلَاءِ.

السَّادِسُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَوْ كَانَ رَجَعَ إلَى الْجَهْرِ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ لَكَانَ هَذَا أَيْضًا مَعْرُوفًا مِنْ أَمْرِهِ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِينَ صَحِبُوهُ وَلَمْ يَنْقُلْ هَذَا أَحَدٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بَلْ الشَّامِيُّونَ كُلُّهُمْ: خُلَفَاؤُهُمْ وَعُلَمَاؤُهُمْ كَانَ مَذْهَبُهُمْ تَرْكَ الْجَهْرِ بِهَا، بَلْ الأوزاعي مَذْهَبُهُ فِيهَا مَذْهَبُ مَالِكٍ لَا يَقْرَؤُهَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا.

فَهَذِهِ الْوُجُوهُ وَأَمْثَالُهَا إذَا تَدَبَّرَهَا الْعَالِمُ قَطَعَ بِأَنَّ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ إمَّا بَاطِلٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَإِمَّا مُغَيَّرٌ عَنْ وَجْهِهِ وَأَنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ بَلَّغَهُ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِصَحِيحِ فَحَصَلَتْ الْآفَةُ مِنْ انْقِطَاعِ إسْنَادِهِ.

وَقِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَوْ كَانَ تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ لَكَانَ شَاذًّا لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا رَوَاهُ النَّاسُ الثِّقَاتُ الأثبات عَنْ أَنَسٍ وَعَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَمِنْ شَرْطِ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ أَنْ لَا يَكُونَ شَاذًّا وَلَا مُعَلَّلًا، وَهَذَا شَاذٌّ مُعَلَّلٌ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ سُوءِ حِفْظِ بَعْضِ رُوَاتِهِ انتهى

[مجموع فتاوى شيخ الإسلام (ج 22) ]

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ـ [عبدالله الخليفي] ــــــــ [14 - May-2007, مساء 10:14] ـ

عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رواد من رجال مسلم نعم

ولكن مسلمًا لم يحتج به بل روى له مقرونًا مع غيره كما بذلك المزي في تهذيب الكمال

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت