فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
2 -2 - في هذه العقيدة المنسوبة للإمام أحمد والتي اعتمد عليها المعترض مسائل كثيرة مخالفة لمعتقد الأشعرية وهادمة لأصولهم فهل سيرتضيها صاحبنا ام سينكص على عقبيه راميا صاحبها بالتجسيم؟!! أم تراه سيخرجها على طريقة أهل الركاكة كما يقول؟!! اسئلة عديدة ارجوا ان يجد صاحبي الوقت لإجابة نفسه عنها .. وأما عن سواهد ما اقول فسأكتفي بشاهدين فقط إذ القصد هو المثال لا الحصر:
الشاهد الأول:
قال ابو الفضل التميمي في اعتقاد الامام احمد لما ذكر الوجه لله تعالى (( وذلك وجه على الحقيقة دون المجاز ووجه الله باق لا يبلى وصفة له لا تفنى ومن ادعى ان وجهه نفسه فقد الحد ومن غير معناه كفر ) )وليس وجه الله عند القوم على الحقيقة فمنهم من يقول وجهه ذاته ومنهم من يفوض المعنى قال عبد القاهر البغدادي في (اصول الدين) : (( الصحيح عندنا ان وجهه ذاته وعينه رؤيته للأشياء ) )
فهل مخالفونا موافقون لما يزعمونا انه اعتقاد الامام احمد؟!!
الشاهد الثاني:
قال التميمي (( ان لله تعالى يدين وهما صفة ذاته .... ويفسد ان تكون يد القوة والنعمة والتفضل لأن جمع يد أيد وجمع تلك أياد ) )وعند مخالفينا اليد تقضي التجسيم!! فهل ياترى سيوافقون على ما يزعمون انه اعتقاد الامام احمد؟!!
والقول في نقلههم عن البيهقي والخطابي هو نفسه إذ المعلوم ان عمدتهم هو التميمي كما تقدم ويكفي بيان مخالفتهم لإمامهم في هذا القول في اسقاط احتجاج المخالف بما قرروه فقد ذكر الإمام أحمد فيما أملاه على بعض أصحابه من أقوال أهل السنة والجماعة قال القاضي أبو الحسين في طبقات الحنابلة - في ترجمة أبي جعفر محمد بن عوف بن سفيان الطائي الحمصي - (( نقلت من خط أحمد الشنجي بإسناده قال: سمعت محمد بن عوف يقول: أملى عليَّ أحمد بن حنبل - فذكر جملة من المسائل التي أملاها عليه مما يعتقده أهل السنة والجماعة , ومنها - وأن آدم صلى الله عليه وسلم خلق على صورة الرحمن كما جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )
وقال الإمام الآجري: (( هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها ولا يقال فيها: كيف؟ ولِمَ؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق، وترك النظر، كما قال من تقدَّم من أئمة المسلمين ) )كتاب الشريعة للإمام الآجري (ص 262) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بعد إيراده لروايات الحديث: (( والكلام على ذلك أن يقال هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله، فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك …. ولكن لما انتشرت الجهمية في المائة الثالثة جعل طائفة الضمير فيه عائدًا إلى غير الله - تعالى - حتى نُقل ذلك عن طائفة من العلماء المعروفين بالعلم والسنة في عامة أمورهم كأبي ثور وابن خزيمة وأبي الشيخ الأصبهاني وغيرهم ولذلك أنكر عليهم أئمة الدين وغيرهم من علماء السنة ) )
2 -تعلّقهم بتقريرات ابن الجوزي رحمه الله يقال:
المعلوم هو اضطراب هذا الامام في باب الصفات اضطرابا شديد ولا يعلم له العلماء قولا واحدا ثبت عليه بل قد يضطرب في الكتاب الواحد بين آراء مختلفة فما يقرره في دفع شبه التشبيه يرده في المجالس (مجالس ابن الجوزي في المتشابه) وما يقرره في صيد الخاطر يرده في زاد المسير ولعل هذا لأمر هو الذي دفع علماء الحنابلة للرد عليه وبيان مخالفته للإمام أحمد حتى قال الحافظ ابن رجب رحمه الله
(( .. نقم جماعة من مشايخ أصحابنا وأئمتهم من المقادسة والعلثيين من ميله إلى التأويل في بعض كلامه، واشتد نكيرهم عليه في ذلك. ولا ريب أنّ كلامه في ذلك مضطرب مختلف، وهو وإن كان مطلعًا على الأحاديث والآثار في هذا الباب فلم يكن خبيرًا بحل شبه المتكلمين، وبيان فسادها … وكان معظمًا لابن عقيل، وكان ابن عقيل بارعًا في علم الكلام، ولم يكن تام الخبرة بالحديث والآثار، فلهذا يضطرب في هذا الباب … وأبو الفرج تابع له ) )ذيل طبقات الحنابلة 3/ 414
(يُتْبَعُ)