فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ما قول ابن القيم في تارك الصلاة؟ هل يكفره؟ وهل يكفر من ترك صلاة واحدة؟
/// جواب سؤالك مضمَّنٌ فيما سأنقله من نصِّ كلام الإمام رحمه الله، والذي يظهر فيه رأيه ببيان واضح، بعد عرضه لأدلَّة القولين =قال رحمه الله (ص/103 - 108) : «يبقى أنْ يقال: فهل ينفعه ما معه من الإيمان في عدم الخلود في النَّار؟ فيُقال: ينفعه إنْ لم يكن المتروك شرطًا في صحَّة الباقي واعتباره، وإنْ كان المتروك شرطًا في اعتبار الباقي لم ينفعه؛ ولهذا لا ينفع الإيمان بالله ووحدانيته، وأنَّه لا إله إلَّا هو مَنْ أنكر رسالة محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، ولا تنفع الصَّلاة =لمن صلَّاها عمدًا بغير وضوء.
فشعب الإيمان قد يتعلَّق بعضها ببعضٍ؛ تعلُّق المشروط بشَرْطِه، وقد لا يكون كذلك.
فيبقى النَّظر في الصلاة، هل هي شرطٌ لصحَّة الإيمان؟ هذا سِرُّ المسألة.
والأدلَّة التي ذكرناها وغيرها تدلُّ على أنَّه لا يقبل من العبد شيءٌ من أعماله إلَّا بفعل الصلاة. فهي مفتاح ديوانه، ورأس مال ربحه. ومُحالٌ بقاء الرِّبح بلا رأس مالٍ، فإذا خسرها خسر أعماله كلَّها، وإنْ أتى بها صورةً.
وقد أشار إلى هذا في قوله: «وإنْ ضيَّعها فهو لما سواها أضْيع» ، وفي قوله: «إنَّ أوَّل ما يُنْظَر في أعماله الصَّلاة؛ فإنْ جازت له نُظِرَ في سائر أعماله، وإنْ لم تجز له لم يُنْظَر في شيءٍ من أعماله بعدُ» .
ومِن العَجب أنْ يقع الشَّكُّ في كفر من أصرَّ على تركها، ودُعِي إلى فعلها على رؤوس الملأ، وهو يَرى بارقة السَّيف على رأسه، وشُدَّ للقتل، وعُصِبت عيناه، وقيل له: تصلِّي وإلَّا قتلناك؟ =فيقول: اقتلوني ولا أصلِّي أبدًا!
ومَن لا يكفِّر تارك الصلاة يقول: هذا مؤمنٌ، مسلمٌ، يغسَّل، ويصلَّى عليه، ويُدفن في مقابر المسلمين.
وبعضهم يقول: إنَّه مؤمنٌ، كامل الإيمان، إيمانُه كإيمان جبرئيل وميكائيل! أفلا يستحي مَنْ هذا قولُهُ من إنكاره تكفير من شهد بكفره الكتاب والسُّنَّة واتفاق الصَّحابة! والله الموفق.
فصْلٌ في سياق أقوال العلماء من التَّابعين ومَنْ بعدهم، في كفر تارك الصَّلاة، ومَنْ حكى الإجماع على ذلك ....
وأمَّا المسْألة الخامسة: وهي قوله: هل تحبط الأعمال بترك الصَّلاة أم لا؟
فقد عُرِف جوابُها ممَّا تقدَّم، على أنَّا نفرد هذه المسألة بالكلام عليها بخصوصها.
فنقول: أمَّاتركها بالكليَّة فإنَّه لا يُقْبَل معه عملٌ، كما لا يُقْبَل مع الشِّرك عملٌ؛ فإنَّ الصَّلاة عمود الإسلام كما صحَّ عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ... فقبول سائر الأعمال موقوفٌ على قبول الصلاة، فإذا رُدَّت رُدَّت عليه سائر الأعمال. وقد تقدَّم الدَّليل على ذلك.
وأمَّا تركها أحيانًا فقد روى البخاري في صحيحه من حديث بريدة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بكِّرُوا بصلاة العصر؛ فإنَّ مَنْ ترك صلاة العصر فقد حَبِط عملُه» ... ». انتهى نقل المقصود منه.
/// قلتُ: وممَّا يدلُّ على انتصار الشيخ رحمه الله للقول بكفر تاركها ملاحظة ذلك في تعبيره وسياقه للقولين.
/// فعند نقله لأدلَّة القائلين بعدم كفره قال: «قال الذين لا يكفِّرونه بتركها» ، وحين شرع بذكر أدلَّتهم لم يحشدها كحشده وعدِّه لأدلَّة القائلين بكفره بل سردها في وريقات يسيرة (ص 42 - 49) .
/// بينما حشد أدلَّة القائلين بكفره ابتدأ التعبير (ص/49) بقوله: «وقد دلَّ على كفر تارك الصلاة: الكتاب، والسُّنَّة، وإجماع الصَّحابة» ثم بدأ يعدِّد هذه الأدلَّة بحسب نوعها (10 من كتاب الله، 12 من السُّنَّة، ثم الإجماع) ، بقوله: الدليل الأول .. الدليل الثاني .. الخ، واستغرق ذلك أكثر من ثلاثين صفحة (ص 49 - 84) .
/// ثمَّ ربَط أوبنى القول الصَّحيح وهو القول بكفر تاركها على تحقيق مسألة معرفة الإيمان والكفر، وبنى عليها ما نقلت نصَّ كلامه فيه ابتداءًا.
/// أمَّا بأيِّ شيءٍ يكفِّره الشيخ بصلاةٍ أوأكثر؟ فلم يتبيَّن لي شيءٌ من نصِّ كلامه فأنقله، لكن لاحَ لي من سياق ما تقدَّم ولازمه أنَّه يميل إلى القول بكفره إذا تركها بالكلِّيَّة.
/// والله أعلم.
ـ [عبدالله] ــــــــ [28 - Jul-2010, صباحًا 07:58] ـ
جزاك الله خيرا الشيخ عدنان
ـ [أبو الوليد التويجري] ــــــــ [28 - Jul-2010, مساء 11:20] ـ
بارك الله فيك يا شيخ عدنان، جهد مشكور مأجور.
أعانكم الله ووفقكم.
ـ [محماس بن داود] ــــــــ [29 - Jul-2010, مساء 01:52] ـ
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم ونفع بكم وجعله في ميزان حسناتكم
لفت انتباهي عبارة جاءت على الغلاف: وفق المنهج المعتمد من العلامة بكر بن عبدالله أبو زيد رحمه الله
ما معنى هذه العبارة؟
هل وضع الشيخ منهجًا مكتوبًا، أم أن هناك من حفظ منهجه وهو قائم مقامه، أم ماذا. وما هو المنهج هنا.
وإن كان كتب شيئًا وتستطيعون نقله، فلا تبخلوا به علينا، فإنا نحرص على كل كلمة كتبها هذا العالم الفذ رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى.
ارجو الإفادة بارك الله فيكم
(يُتْبَعُ)