فهرس الكتاب

الصفحة 4685 من 8348

ـ [أحمد بن حسينى] ــــــــ [23 - Sep-2010, مساء 04:50] ـ

الفصل الأول

الوقت وأهميته في الإسلام والإدارة

وهذا الفصل من صفحة 13 إلى صفحة 42، بدأه بتمهيدٍ تحدث فيه عن مبادئ ظهور علم الإدارة عند الغرب، وكيف تناسَوا أن تراثنا الإسلاميَّ غنيٌّ بهذه المبادئ والأسس المفيدة التي يمكن تأصيلُها في مجال علم الإدارة، ذاكرًا حديث النبي - صلَّى الله عليْه وسلَّم - الذي رواه الترمذي وغيره: (( لا تزول قدمَا ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأَل عن خمس: عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وماذا عمل فيما علم ) )، والحديث الآخَر الذي رواه الحاكم: (( اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحَّتك قبل سقمك، وغناءك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ) ).

وذكَر أن الوقت أمانةٌ عند المسلم، وعليه ألا يفرِّط فيه؛ كما قال - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] .

والوقت من أهمِّ عناصر الإنتاج، والله - تعالى - هو الذي يقدِّر الليل والنهار.

بعد التمهيد قسَّم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: الوقت وتحديد مفهومه:

فالوقتُ يُعَدُّ من أكثر المفاهيم صلابةً ومرونة في آنٍ معًا، فكل فرد يستخدم عباراتٍ تختلف عن الآخر عندما تتحدَّد علاقته بالوقت، فالوقت كالسيد واللغز، والعبدِ المملوك والحكم والقوة المحايدة ... فاختلاف الرؤية للوقت هي التي تحدِّد أسلوب التعامل معه، فاستخدام الوقت هو الذي يبيِّن الفرقَ بين الإنجاز والإخفاق.

ومن الصعب تعريف الوقت بتعريف محدَّد ودقيق، إلاَّ أن تعريفه في"القاموس":"الفترة التي تُستغرق في أداء تصرُّفٍ أو عملية ما".

ولتيسير الأمور قام المؤلف بوضع خصائص للوقت، وتقسيمه إلى عدَّة أقسام:

فمن خصائص الوقت: أنه يمرُّ بسرعة محدَّدة وثابتة، ويسير إلى الأمام بشكلٍ متتابع، ولا يمكن إيقافُه، وهو ملك للجميع، فالبعض يوظِّفه بشكل جيد، والبعض يهدره ويضيعه، كما أن الوقتَ سريعُ الانقضاء، ولا يُباع ولا يُشترى بل يُستثمر، والوقت يتخلَّل كلَّ جزء من أجزاء العملية الإدارية، والذي لا يستطيع إدارة ذاته لا يستطيع إدارة وقتِ الآخرين.

والحلُّ الوحيد لاستخدام الوقت يكمُن في الاستخدام الأفضل للوقت المتاح.

أنواعُ الوقت:

قسَّمه المؤلف إلى أربعة أنواع:

1 -الوقت الإبداعي:

وذلك عندما يُصرَف في عمليات التفكير والتحليل والتخطيط المستقبلي، وتنظيمِ العمل وتقويم مستوى الإنجاز الذي تَمَّ فيه، ومعالجة المشكلات الإدارية بأسلوب علمي منطقي.

2 -الوقت التحضيري:

وهو الفترة الزمنية التحضيرية التي تسبق عملية البدء بالعمل.

3 -الوقت الإنتاجي:

وهو المُدَّة الزمنية التي تُستغرَق في تنفيذ العمل الذي تَمَّ التخطيط له في الوقت الإبداعي، وكذلك التحضير له في الوقت التحضيري، وكلَّما كان الوقت يخصص لتنفيذ أعمال روتينية، كان الوقت المخصَّص للإبداع أو التحضيرِ قليلًا.

وقسم الوقتَ الإنتاجي إلى قسمين:

أ- وقت الإنتاج العادي (المنظم أو غير الطارئ) .

ب- وقت الإنتاج غير العادي (المنظم أو غير الطارئ) .

ولكي ينجحَ الإداري؛ فإن عليه أن يخصِّص جزءًا من وقته للإنتاج العادي؛ لمواجهة تأثير الإنتاج غير العادي.

4 -الوقت العام أو غير المباشر:

وهو الوقت الذي يمارس فيه الإداري أنشطةً فرعية عامَّة، لها تأثيرُها الواضح على مستقبل المنظمة، وعلى علاقتها داخل بيئتها أو المجتمع؛ كتلبية الدعوات، وحضور الندوات.

المبحث الثاني: أهمية الوقت في القرآن الكريم:

أكَّد القرآن الكريم على أهمية الوقت في سياقات متعدِّدة، وألفاظ الوقت في القرآن بعضُها له علاقة بالعمل، وبعضُها بالإدارة، وبعضها بعلاقة الإنسان بربِّه، ويمكن تلمُّس ذلك من خلال عِدَّة أمور:

أولًا: الوقت من أصول النِّعَم: فنِعَم الله لا تُحصَى، والوقت عمر الحياة، والآيات التي ترشد إلى قيمة الزمن كثيرة؛ منها قوله - تعالى: {وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّار} [إبراهيم33 - 34] .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت