فهرس الكتاب

الصفحة 4804 من 8348

وكتابنا هذا (( الكفاية في معرفة أصول علم الرواية ) ) ( [1] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=9#_ftn1 ) ) سِفْرٌ عظيم من أسفار المصطلح، وسفينةٌ من الفوائد فيه أعظم قضايا هذا العلم، بل هو أحد عُمَد هذا الفن، وقد طُبع هذا الكتاب مِنْ قَبْلُ طبعاتٍ عدة لا تليق بنفاسة الكتاب، ومكانة مؤلفه، وهو ما دفعني إلى العمل لإعادة تحقيقه بَعْد أنْ شرّفني الله U بخدمة عددٍ من كتب المصطلح، ولا سيما أنَّ كثيرًا من الكتب التي تأخرت عن كتاب الخطيب قد اعتمدت عليه اعتمادًا كبيرًا؛ فكتاب ابن الصلاح الذي دار في فلكه الناس في علم المصطلح معتمدٌ فيه مؤلفه على كتاب الخطيب (( الكفاية في معرفة أصول علم الرواية ) )وعلى مؤلفات الخطيب الأخرى، وكان هذا محفزًا لي لإعادة تحقيق الكتاب تحقيقًا يناسب المكانة التي تبوأها كتاب الخطيب. وأنا منذ عشر سنين أتطلع إلى تحقيقه ونشره لتعم فوائده وترتجى عوائده ولتقيد ما فيه من هنّات يسيرة؛ حتى أتم الله عليَّ النعمة، فتم الكتاب على الوجه الذي أراه مناسبًا بعد أنْ بذلتُ فيه جهدًا ليس باليسير.

والمؤلَّف رمزٌّ على المؤلِّف؛ إذ قد ظهرتْ في هذا الكتاب شخصيةُ الخطيب كما ظهرت في بقية كتبه، وكتابه هذا نال حظًا أوفر منْ بقية الكتب بعدَ التأريخ، على أنَّ جميعها مؤلفات الخطيب امتازت بالجودة والأصالة والحداثة والجدة والفاعلية ( [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=9#_ftn2 ) ) والتخصص في بحث موضوع بعينه في كل مصنف من مصنفاته، بحيث لا يتناول الخطيب في ذلك المصنَّف غيره، وبعد استكمال أدوات التخصص الدقيق فإنَّ الخطيب يحيط بذلكم المصنف أحاطة واسعة، ويتشعب به حتى يشبعه بحثًا ويُحيط الباحث به إحاطةً واسعةً.

ثم لا يخفى على الباحثين الجادين ما للخطيب البغدادي من مكانة علمية، فقد كان على قدر كبير من وفور العقل والاشتغال بما ينفعه مع الحرص الشديد على الوقت، والحفاظ على أنفاس العمر بالعمل النافع، وقد دلَّ على ذلك ما قدم للناس من عطاء علمي وافر.

والخطيب قد حباه الله بشخصية فذة جمعت بين الجد والتقى وحسن السيرة، وقد كان مثالًا للشخصية العلمية النادرة، ومن الأدلة على ذلك كتابه الذي بين أيدينا وهو القائل: (( من صنَّف فقد جعل عقله في طبق يعرضه على الناس ) ) ( [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=9#_ftn3 ) ) كل ذلك كان سببًا للعمل في هذا الكتاب نصحًا للأمة واحترامًا لتراثها ودفعًا لغوائل التشويه عما قدمه أفذاذها بانين بذلك عزها ومجدها، ولم يكن جهدي منصبًا على تحقيق النص، فقد جهدت في تحرير المسائل والتعليق على ما يستحق التعليق من غير اختصار ولا تطويل، وقد قدمتُ للكتاب بدراسة متوسطة دالة على سيرة الخطيب، ثم الكلام على منهجه في كتابه (( الكفاية في معرفة أصول علم الرواية ) )ثم وصف المطبوعات والنسخ مع بيان ما لها وما عليها، ثم بيان منهجي الذي سرت عليه في تحقيق الكتاب، وقد ضمنت الكتاب بالفهارس المتنوعة؛ لتذلل للباحثين الرجوع إلى الفوائد والعوائد المرجوة من الكتاب، وقد فرعتها على أنواع كثيرة؛ لأهمية الكتاب ومكانته.

وبعد: فهذا كتاب (( الكفاية في معرفة أصول علم الرواية ) )للحافظ المؤرخ الخطيب البغدادي أقدمه لمحبي المصطفى r السائرين على هديه الراجين شفاعته يوم القيامة. وقد خدمته الخدمة التي توازي تعلقي بسنة سيدنا النَّبيِّ r وبذلتُ فيه ما وسعني من جهد ومال ووقت، ولم أبخل عليه بشيء منَ الوقت، وكان الوقت الذي قضيته فيه كله مباركًا، ولعل هذا العمل آخر عمل لي في خدمة كتب السنة النبوية؛ إذ النية منصرفة إلى خدمة كتاب الله U. )) .

وقال في آخر مقدماته مبينا منهج التحقيق: (( منهج التحقيق

1 -حاولت ضبط النص قدر المستطاع معتمدًا على النسخ الخطية، مستئنسًا بالطبعات السابقة للكتاب، مع مراجعة موارد المؤلف ومن استقى منه.

2.خرّجت الآيات الكريمات من مواطنها في المصحف، مع الإشارة إلى اسم السورة ورقم الآية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت