فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [محمد جبر] ــــــــ [20 - Oct-2010, مساء 09:15] ـ
هل لي أن أقترح إعادة النظر في أشياء وردت في نشرات كتب تراثية تبعث على تقليب وجوه القراءة للوصول إلى ما يمكن أن يصوِّب فهم ما رمى إليه المؤلفون؟
هذا مثال حِرْتُ في توجيه قراءة كلمة وردت فيه فجعلت الجملة مرتبكة من حيث الصياغة النحوية والمعنى العام في سياق القضية.
في خزانة الأدب لعبد القادر البغدادي في نشراته جميعها: الطبعة البولاقية ونشرة هارون القديمة ونشرة محيي الدين ثم نشرة هارون المعاصرة أورد المؤلف آراء المؤيدين والمعارضين ومن توسطوا بين الوجهتين في قضية الاستشهاد بالحديث النبوي في النحو وكانت العبارة الغامضة من وجهة نظري ولستُ أدري أهي من كلامه أم من نقله:
"والصواب جواز الاحتجاج بالحديث للنحوى في ضبط ألفاظه"
فكلمة للنحوى هاهنا غير ذات فائدة تضاف إلى السياق؛ فالكلام عن أهل النحو لا غيرهم، وهي قلقة في تركيب الجملة وخصوصا مع ما بعده من حرف الجر في إذ لا تعلُّق له يُدرَك بشيء سابق في العبارة.
هذه العبارة في طبعة بولاق في ج 1 ص 5 في السطرين 5، 6
وهي في طبعة عيسى البابي الحلبي التي أشرف عليها ووضع فهارسها محمد محيي الدين عبد الحميد في ج 1 ص 6 في السطر 7
وهي في نشرة هارون الأخيرة في ج 1 ص 9 في السطر 15
فهل لنا أن نصنع كصنيع الشيخ الزين رحمه الله ونجد وجها من وجوه القراءة المحتملة يليق بالمعنى والنركيب!
تحياتي إلى أهل التدقيق الكرام.
ـ [الواحدي] ــــــــ [20 - Oct-2010, مساء 09:22] ـ
قال عبدالقاهر (ص 382) : كقول أبي دلامة يصف بغلته:
أرى الشهباء تعجن إذ غدونا ... برجليها وتخبز باليمينِ
فكتب الشيخ:
لم أقف عليه في شعر أبي دلامة في بغلته، وهي التي سماها بالشهباء. والذي في المخطوطة والمطبوعتين"باليمين"، وكلام الشيخ [عبدالقاهر] يدل على أنه"باليدَيْنِ"
/// قول الشيخ"لم أقف عليه": اتضح من الحاسوب أن البيت لا يوجد إلا في الأسرار (وهو في إيضاح القزويني نقلًا عن الأسرار بالتأكيد)
/// منهج أكثر المحققين هو تصحيح الشعر بناء على ما يفهم من شرح المصنف، ولا سيما مع تثنية الرجلين. وهو أيضًا منهج الأستاذ شاكر في كثير من تحقيقاته. فلو فعل لكان معذورًا ما دام أن الشعر لم يرد في كتاب آخر. ولكنه أدرك بذوقه المرهف أن ورود القوافي بلفظ المثنى قليل في الشعر، وأن"اليمين"- على ما فيها - أسلس لفظًا، فتركها كما في الأصل!
/// لم يفطن جامع شعر أبي دلامة إلى الاحتمال الذي أشار إليه شاكر، مع أنه منصرف إلى ضبط شعره القليل! وفطن إليه شاكر على كِبَر كتاب الأسرار واختصار التعليق إلى الحدّ الأدنى!
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
لك جزيل الشكر على التكرّم بالاستجابة، وجوزيت خيرًا عن سيل الفوائد التي غمرتنا بها.
ويقيني أنّ"الخزانة"تضمّ فوائد أخرى، سنراها لاحقًا، بإذن الله.
وتتميمًا للفائدة:
غالِب نُقول صاحب"الإيضاح"عن"أسرار البلاغة"دقيقة، لا يكاد يندّ حرفٌ منها عن الأصل.
ويغلب على الظنّ، إضافةً إلى القرينة التي ذكر الشيخ محمود شاكر، أنّ أحد نسّاخ"الأسرار"أغرى منقارَ الدّال بالانخفاض قليلا، فانغلق الحرفُ وشابَه الميم.
قرينةُ ذلك ما جاء في"ربيع الأبرار"للزمخشري (ج5، ص 357 - 358) ، ونصُّه:
"تَسايَرَ مروانُ بنُ أبي حفصة وعبّادُ بنُ شبل الصنعاني على بغلتيهما، وكانت بينهما صداقة، فقال ابن شبل في بغلة مروان:"
أرى الشهباء تخبز إذْ غدَوْنا --- بِرِجْلَيْها وتعجن باليدَيْنِ
فقال مروان:
أرى خَلْقَ القَطاةِ فأزدَرِيها--- ويَملأ منظرُ الشّهباءِ عَيْنِي
وقال أيضًا:
لَعَمْرُ أبِيك لو غَيْرُ ابنِ شبْلٍ --- هجا الشَّهباءَ قَطَّعَه الهجاءُ
ولكنْ عِرْضُه عندي وعِرْضِي --- إذا ميّلْت بَيْنهما سَواءُ""
فغالِب الظّنّ أنّ يدَي القزويني أرجح من يمين ناسخ"الأسرار".
والله أعلم.
ـ [محمد جبر] ــــــــ [20 - Oct-2010, مساء 09:39] ـ
الاستعانة بالكمبيوتر في البحث عن أمور كهذين البيتين مما يسهّل مهمة الباحث حقا، وإذا كانت الموسوعة لم تسعف فإن موقع الوراق أسعف بذكر القصة التي أوردها الأخ الفاضل الواحدي، لكن توثيق الواحدي أدق ببيان الجزء والموضع. هكذا يكون التحقيق مع التدقيق فلا نفع لتحقيق بغير تدقيق!
(يُتْبَعُ)