فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحكم هذه العملات بالتفصيل المختصر فهو متعلق بالدولة المصدرة، وكذلك هو متعلق بالأفراد، وبيان ذلك فيما يلي:
1 -النقد البديل (النائب) : يأخذ حكم الذهب والفضة، في الزكاة، وفي الربا، وفي كل ما يتعلق بهما لا خلاف في ذلك، وحكمه بالنسبة للدولة كحكم الأفراد بلا فرق، فالسند هذا عرفنا قطعًا أنه يساوي كذا من الذهب، وأن الدولة أحلت هذه العملات بديلًا عن الذهب إما للأمان، وإما للتيسير على الناس، ولا يجب فيها ما يجب في الذهب والفضة إلا إذا أمكن تبديل هذه الأوراق بالذهب والفضة، أما إذا لم يكن ذلك ممكنًا فلا يكون حكمها كحكم الذهب والفضة.
وإما لواجب يلزم الأمة قام به الإمام سياسة لهم، وهي غير مانعة من التحويل لهذه الأوراق بالذهب أو الفضة، فأنت مالك لهذا الذهب بقدر ما عندك من الأوراق، فيجب عليك ما يجب عند امتلاكك للذهب والفضة.
2 -نقد الثقة: لا يأخذ حكم الذهب والفضة في شيء بالنسبة للأفراد، ويجب على الدولة أن تعيد توزيع هذه الأوراق على الذهب أو الفضة الموجود عندها في البنك المركزي، ويجب عليها قبول استبدال هذه العملات الورقية بالذهب أو الفضة لمن شاء، وإن رفضت ذلك فهي آثمة، وإن كان المانع من ذلك معينًا كان فاسقًا عاصيًا؛ لأنه يدخل الأمة في حرام، ويمنعهم من حلال وواجب لهم.
3 -النقد الإلزامي: لا يأخذ حكم الذهب والفضة في شيء بالنسبة للأفراد، ويجب على الدولة أن تقوم بطبع عملة بحسب ما تملكه من ذهب أو فضة فقط، ولا يحل لها الاعتماد على (البترول) أو الاقتصاد بشكل عام، أو على القوة الاقتصادية أو السياسية، أو العسكرية، وهي آثمة عاصية، وكل من ساعد في ذلك من حاكم أو عالم أو قاض فهو فاسق عاص مشارك لهم بالإثم والعدوان، فمن واجبات الإمام أن يضرب للأمة سكة يتعاملون بها وإلا لفسد حالهم، ويجب أن تكون هذه السكة والعملة إن كان يراد بها الأمان أو التيسير على الناس أن تكون مغطاة بالذهب أو الفضة، أو أن يرجع السكة الذهبية أو الفضية ليصح تعامل الناس ونأمن من مفاسد هذه العملات.
فهنا يتضح لك أن الذي يساعد الحكام على أكل أموال الناس بالباطل من أجاز لهم هذه العملات، وسهل لهم الإلزام بها وهي ليست مثل الذهب والفضة، أما من وقف مع النص، ومنع من تعديه فهو محسن مأجور.
وأن القول بدخول الربا ووجوب الزكاة في هذه العملات إن كان يراد به الفرار من حكم الربا وترك الزكاة فالذي اعتصموا به أشنع من الذي فروا منه؛ لأنهم يتصورون أنه لا بد من حكم شرعي موافق لما هم عليه، ولا يتصورون أن المتعارف عليه والمتعامل به هو الذي يجب أن يكون موافقًا للحكم الشرعي، فهم عكسوا الحقائق، وانتصروا بالباطل بلا حجة وبرهان، فمن أعان الدولة بفتوى أو قول أو رأي يسهل عليها الاستمرار في هذا الباطل هو مشارك لهم في الإثم والكذب على الشريعة.
فكل ما تعارف الناس عليه يجب على الحاكم والعلماء أن يحملوا الناس على الصحيح الموافق للشرع، لا أن يبرروا انتهاك الواجبات، وإفساد تعامل الناس بدعوى أنهم أصحاب قياس وسعة!
ولينتظروا بعد مضي 30 سنة على هذا التحويل الفاسد ماذا سيحصل للعالم أجمع حين يسقط اقتصاد أمريكا، وهو قد قارب على السقوط بحسب تحليلاتهم لاقتصادهم، فكل الدول اليوم تستثمر بالدولار، وتعتمد عليه كغطاء، فإذا اهتز الدولار اهتزت عروش ودول وممالك، وستكون العملات الورقية التي بين يدي الناس اليوم وبالًا على من أجازها وأباحها.
وقد قال لي بعض الأصحاب أنه سأل العلامة ابن عقيل فأجابه: أن العملات الورقية هذه يدخلها الربا ويجب فيها الزكاة لأن لها غطاء وهو (البترول) !
وهذا خطأ من الشيخ حفظه الله، لا يصح له مع الفروق بين الذهب والفضة وبين العملات الورقية الحالية، وكذلك لا يصح له إذا كان لا يرى في النفط هذا زكاة، وكذلك لا يصح له إن كان يرى أن التفاضل يقع في النفط، فلا أدري ما دليله في الحكم هذا!
والعجب من أحد الأصحاب حين قال: يجب على الدولة أن تعطي الناس ذهبًا مقابل العملات إذا أرداوا الاستبدال!
هذا الأخ يتكلم بلسان الماضي، فهو يتكلم عن العملات الورقية (النقد البديل) وقد عفى عليها الزمن وزالت وانعدمت.
(يُتْبَعُ)