فهرس الكتاب

الصفحة 8024 من 8348

وعُنِيَ أبو عبيدة في كتابه بالناحية اللغوية في القرآن الكريم، وأكثر من الاستشهاد على الآيات بالشعر العربي، فلا يكاد يمر تفسير غريب أو ذكر مجاز لكلمة دون أن يستشهد على المعنى الذي أورده بشعر من قول العرب، حتى بلغت شواهده الشعرية نحو ألف بيت، فالاحتفاء بالناحية اللغوية في القرآن الكريم - واضح في الكتاب - سواء ما جاء منها عن طريق الاستعمال وما جاء عن طريق الاشتقاق دون أن يستطرد كما فعل غيره من أصحاب الغريب والمفردات، بل إن الكتاب يدل على مبلغ عنايته باللغة في تفسير كل غريب وذكر كل مجاز، وإن كان ذلك في اختصار، كما هو طابع تأليفه في الكتاب كله فإنه يغلب عليه التركيز والاختصار غير المخلّ.

كما اهتم أبو عبيدة بإبراز الناحية النحوية التي تخدم المعنى في مجازه، فكثيرا ما يعرج على الناحية النحوية إذا رأى في ذكرها ما يخدم المعنى أو يقربه للذهن أو يسهل فهمه.

وقد صرفته عنايته بالجانب اللغوي عن الاشتغال بالقصص القرآني وتفصيل القول فيه، وصرفته عن تتبع أسباب النزول إلا عندما كان يقتضي فهم النص التعرض لذلك.

وقد اتسم الكتاب بتمسكه بالمجازات التي تتعلق بالناحية البلاغية كالأمثال، والتشبيه، والالتفات، وتنزيل من لا يعقل منزلة من يعقل، وحمل الشيء على نظيره في الإخبار، والسكوت عن خبر الشيء استنادا على ما ذكر خبره، ... إلخ، كما اتسم الكتاب بغلبة الاختصار، فهو يذكر المعنى مختصرا محددا، ويستشهد عليه من قول العرب ببيت أو بيتين دون تطويل أو جري وراء الشواهد الكثيرة المؤيدة، وإذا تطرق للناحية اللغوية ذكر الاشتقاق أو الاستعمال أو ما نطقت به القبيلة دون إسراف أو تطويل، وكذا الحال في التعرض للناحية النحوية يذكر منها ما يتعلق بالموضع النحوي في الآية وقد يأتي بجواره بما يوسع القاعدة بعض الشيء لكن في اختصار شديد، وكذلك في الناحية البلاغية فلا يسترسل في شرح التشبيه أو في تفصيل الكناية أو شرح المجاز البلاغي.

ولقد أثيرت حول الكتاب الكثير من الاعتراضات لأن مسلكه لم يكن يبعد كثيرا عن تفسير القرآن بالرأي وهو الأمر الذي كان يتحاشاه كثير من المعاصرين له من اللغويين، فأثار الفراء الذي تمنى أن يضرب أبا عبيدة، وأغضب الأصمعي، ورأى أبو حاتم أنه لا تحل كتابته ولا قراءته إلا لمن يصحح خطأه، وكذلك كان موقف الزجاج والنحاس والزهري من الكتاب.

وعلى الرغم مما أثير حول الكتاب فلقد ظل بين الدارسين مرجعا أصيلا طوال العصور، فاعتمد عليه ابن قتيبة في كتابيه"لمُشكِل غعراب القرآن"و"غريب القرآن"، والبخاري في"الصحيح"، كما اعتمد عليه الطبري في"تفسيره"وأكثر من مناقشته ومقارنة رأيه بآراء أهل التأويل، واستفاد منه أبو عبد الله اليزيدي والزجاج في"معاني القرآن"وابن دريد في"الجمهرة"وابن عزيز في"غريب القرآن"، وابن النحاس في"معاني القرآن"، والأزهري في"تهذيب اللغة"، وأبو علي الفارسي في"الحجة"، والجوهري في"الصحاح"، وأبو عبيد الهروي في"الغريبين"، وابن بري في"حواشي الصحاح"، وغيرهم من المتقدمين، ومن أهم من استفاد من كتاب"مجاز القرآن"من المتأخرين ابن حجر العسقلاني في"فتح الباري".

وقد نشر الكتاب بتحقيق محمد فؤاد سزكين، وتصدير: أمين الخولي، وكانت طبعته الثانية سنة 1401 هـ / 1981 م.

ولمحمد بن خالد الفضل أطروحة ماجستير بعنوان: «أبو عبيدة ودراساته النحوية في كتابه"مجاز القرآن"»

** الحواشي:

(1) هو: مَعْمَر بن المُثَنَّى، التَّيْمِيّ , البصري, أبو عُبيدة، النحوي (110 هـ / 728 م - 209 هـ / 824 م) : من أئمة العلم بالأدب واللغة. قال الجاحظ: لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه. وكان إباضيًا شعوبيًا, من حفاظ الحديث. قال ابن قتيبة: كان يبغض العرب وصنف في مثالبهم كتبًا. ولما مات لم يحضر جنازته أحد, لشدة نقده معاصريه, وكان, مع سعة علمه, ربما أنشد البيت فلم يُقم وزنه, ويخطىء إذا قرأ القرآن نظرًا. له نحو 200 مؤلف, منها «نقائض جرير والفرزدق» , و «العقَقَة والبَررة» , و «مآثر العرب» و «المثالب» و «فتوح أرمينية» و «ما تلحن فيه العامة» و «أيام العرب» ، ...

(الزِّرِكْلِيّ: الأعلام 7/ 272)

للتفصيل راجع: د. محمد مصطفى بن الحاج: مقدمة تحقيق: مجاز القرآن للعز ابن عبد السلام 1/ 39: 71.

للمزيد حول كتب"مجاز القرآن"راجع:

-ابن خير: الفهرسة ص 59: 60. (رواية الكتاب)

-رمضان عبد التواب: مناهج تحقيق التراث ص 424 (263)

-مقدمة د. فؤاد سزكين للكتاب (وقد استفدنا منها في هذا البحث) .

-صلاح الدين المنجد: معجم المخطوطات المطبوعة 1 / رقم 93 (_ كما في فهرست الكتاب)

-د. عبد الأمير محمد أمين الورد: مقدمة تحـ."معاني القرآن"للأخفش الأوسط (أطروحة) 1/ 11، ...

-عبد الجليل عبده شلبي: مقدمة تحقيق: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1/ 14

-كوركيس عواد: أقدم المخطوطات العربية في مكتبات العالم المكتوبة منذ صدر الإسلام حتى سنة 500 هـ (= 1106 م) رقم 586.

-مجمع اللغة العربية: مجلة مجلة المجمع (مصر) 2/ 1984 (53) / 28

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت