فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كل ذلك بأدلة واضحة من السنة الصحيحة، والآثار المعتمدة، الأمر الذي أثار علينا حملة شعواء من جماعة من المشايخ المقلدة، بعضهم في خطبهم ودروسهم، وبعضهم في رسائل ألفوها في الرد (3) على رسالتنا السابقة، وكلها قَفْراء من العلم النافع، والحجة الدالة عليه، بل هي مُسَوةٌ بالسباب والشتائم، كما هي عادة المبطلين حينما يثورون على الحق وأهله، ولذلك لم نر كبير فائدةٍ في أن نضيع وقتنا بالرد عليهم، وبيان عوار كلامهم؛ لأن العمر أقصر من أن يتسع لذلك لكثرتهم، هداهم الله تعالى أجمعين.
ولا بأس من أن نضرب على ذلك مثلًا بأحدهم - هو عندي من أفضلهم وأعلمهم (4) - ولكن العلم إذا لم يقترن معه الإخلاص والنزاهة في الأخلاق، كان ضرره على صاحبه أكثر من نفعه، كما يشير إلى ذلك قوله r:? مثل الذي يُعَلّم الناس الخير وينسى نفسه، كمثل السراج يُضيء للناس ويحرق نفسه? (5) .
فقد ألف المشار إليه رسالة تحت عنوان"تصحيح حديث صلاة التراويح عشرين ركعة، والرد على الألباني في تضعيفه"! قد خرج فيها صاحبه عن طريقة أهل العلم في مقارعة الحُجَّةِ بالحجة، والدليل بالدليل، والصدق في القول، والبعد عن إيهام الناس خلاف الواقع، وها نحن نُشير إلى شيء من ذلك بما أمكن من الإيجاز في هذه المقدمة فنقول:
1 -إن كل من يقرأ العنوان المذكور لرسالته يتبادر إلى ذهنه أنه يعني الحديث المرفوع في العشرين وهو ضعيف اتفاقًا، فإذا قرأ صفحات من أولها، تبين له أنه يعني الأثر المروي من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد قال: (كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة) !
وبذلك يعلم القارئ أن موضوع الرسالة شيء، وعنوانها شيء آخر، وذلك هو التدليس بعينه، نسأل الله السلامة والعافية.
2 -ومن ذلك أنه سود ثلاث صفحات منها (14 - 16) في الدفاع عن يزيد بن خصيفة المذكور، وإثبات أنه ثقة، وذلك ليوهم القراء - الذين يجدون فيها عددًا من الأئمة قد وثقوه - أنني قد خالفتهم جميعًا بتضعيفي إياه! وليس الأمر كذلك، فإني قد تابعتهم في التوثيق، كما يأتي.
3 -بل إنه جاوز حد الإيهام والتدليس بذلك إلى التصريح المكشوف بالكذب وبخلاف الواقع، فقال
(ص15) : (إن الألباني زعم تضعيفه) .
وهذا كذب فاضح، فإن الحقيقة أنني صرحت في رسالتي (ص57) أنه ثقة! وغاية ما قلت فيه:
(إنه قد ينفرد بما لم يروه الثقات، فمثله يرد حديثه إذا خالف من هو أحفظ منه، ويكون شاذًا كما تقرر في علم المصطلح، وهذا الأثر من هذا القبيل. .) .
ومثل هذا الكلام وإن كان يعد غمزًا في الثقة عند العلماء، ولكنه لا يعني أنه ضعيف يرد مطلقًا، بل هو على العكس من ذلك، فإنه إنما يعني أن حديثه يقبل مطلقًا إلا عند المخالفة، وهذا ما صرحت به في آخر الكلام المذكور بقولي: (وهذا الأثر من هذا القبيل) .
وعلى ذلك يدور كل كلامي المشار إليه في رسالتي، فتجاهل الطاعن ذلك كله، ونسب إليَّ ما لم أقل، فالله تعالى حسيبه!
4 -ولم يكتف الشيخ المُومَأٌ إليه بالفرية المذكورة، بل إنه نسب إلي فضيحة أخرى فقال (ص22) :
(فليس من اللائق لمن يترك رواية يزيد بن خصيفة الذي احتج به الأئمة كلهم أن يقبل الاحتجاج برواية عيسى بن جارية الذي ضعفه يحيى بن معين و. . و. .) .
والحقيقة أنني لم أحتج مطلقًا برواية عيسى المذكور، بل أشرت إلى أنه لا يحتج به، وذلك حين قلت
(ص21) : (سنده حسن بما قبله) .
لأنني لو احتججت به كما افترى الشيخ لم أقل: (. . . بما قبله) فإن هذه الكلمة قرينة قاطعة على أن هذا الراوي ليس ممن يحتج به عند قائلها، بل هو عنده ضعيف يستشهد به فحسب، ويحسن حديثه، إذا وجد ما يشهد له، وقد وجُد، وهو الحديث المشار إليه بقولي: (بما قبله) ، وهو حديث عائشة رضي الله عنها قالت:? ما كان رسول الله r يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. . ? الحديث أخرجاه الشيخان وغيرهما.
فهل الشيخ من الجهل بعلم الحديث إلى درجة أنه لا يفهم مثل هذه الجملة: (سنده حسن بما قبله) ؟!
ولا سيما وقد زدتها بيانًا حينما أعدت الحديث بتخريج آخر (ص 79 - 80) ونقلت عن الهيثمي أنه حسن، فتعقبته بقولي ما نصه: (وسنده محتمل للتحسين عندي، والله أعمل) !
(يُتْبَعُ)