فهرس الكتاب

الصفحة 8137 من 8348

لم يُظهر الشيخ موقفه من ذلك، لأنه إن رجح خلاف السنة انفضح أمره بين أهل السنة، وإن رجح السنة وافق الألباني، وهذا مما لا تسمح به نفسه لسبب أو لأكثر مما لا يخفى على القارئ اللبيب!

هذا مثال من الردود التي اطلعنا عليها، مما رُدَّ به على رسالتنا"صلاة التراويح"وهو من أمثل الردود، ومع ذلك، فقد عرف القارئ الكريم نماذج مما جاء فيه، مما يتجلى فيه التجرد عن الإنصاف، والبعد عن سبيل أهل العلم الذين لا يبتغون سوى بيان الحقيقة، وإذا كان هذا من أفضلهم وأعلمهم، فما بالك بغيره ممن لا عم عنده ولا خُلُق؟!

ذلك، ولما كانت رسالتنا المذكورة"صلاة التراويح"قد مضى على طبعها زمن غير قصير، ودعت الحاجة إلى إعادة طبعها، وكانت من حيث أسلوبها قد حققت أهدافها، وأدت أغراضها، التي أهمها تنبيه الجمهور إلى السنة في صلاة التراويح، والرد على المخالفين لها، حتى انتشرت هذه السنة في كثير من مساجد سورية والأردن وغيرهما من البلاد الإسلامية، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، لذلك فقد رأيت أن أختصرها بأسلوب علمي محض، دون أن أتعرض فيها لأحد برد، على حد قول من قال: (ألق كلمتك وامْشِ) ، ملخصًا كل الفوائد العلمية التي كانت في"الأصل"، مضيفًا إليها فوائد أخرى إتمامًا للفائدة، والله سبحانه المسؤول أن ينفع بها كما نفع بسابقتها، وأن يأجُرني عليها إنه أكرم مسؤول.

قيام رمضان

* فضل قيام ليالي رمضان:

1 -قد جاء فيه حديثان:

الأول عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"كان رسول الله r يُرَغبُ في قيام رمضان، من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول:"

? من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ?.

فتوفي رسول الله r والأمر على ذلك (6) ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، وصَدْرٍ من خلافة عمر رضي الله عنه" (7) ."

والآخر: حديث عمر بن عمرو بن مرة الجهني قال:

جاء رسول الله r رجل من قضاعة فقال: يا رسول الله! أرأيت إن شهدتُ أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليتُ الصلوات الخمس، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وآتيتُ الزكاة؟ فقال النبي r:? من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء? (8) .

* ليلة القدر وتحديدها:

2 -وأفضل لياليه ليلةُ القَدْرِ، لقوله r: ? من قام ليلة القدر (ثم وُفقَتْ له) ، إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه? (9) .

3 -وهي ليلة سابع وعشرين من رمضان على الأرجح، وعليه أكثر الأحاديث منها حديث زِر بن حُبَيش قال: سمعت أٌبيَّ ابن كعب يقول ـ وقيل له: إن عبد الله بن مسعود يقول: من قام السنة أصاب ليلة القدر! ـ فقال أٌبَيٌّ رضي الله عنه: رحمه الله، أراد أن لا يتكل الناس، والذي لا إله إلا هو، إنها لفي رمضان - يحلف ما يستثني - ووالله إني لأعلمُ أيَّ ليلةٍ هي؟ هي الليلة التي أمرنا رسول الله rبقيامها هي ليلة صبيحة سبع وعشرين، وأمارتُها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها.

ورفع ذلك في رواية إلى النبي r ( 10 ) .

* مشروعية الجماعة في القيام:

4 -وتشرع الجماعة في قيام رمضان، بل هي أفضل من الانفراد، لإقامة النبي r لها بنفسه، وبيانه لفضلها بقوله، كما في حديث أبي ذر رضي الله عنه قال: (صمنا مع رسول الله رمضان، فلم يقم بنا شيئًا من الشهر، حتى بقي سَبْعٌ فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شَطْرُ الليل، فقلت: يا رسول الله! لو نَفَّلتنا قيام هذه الليلة، فقال: ? إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حُسِبَ له قيام ليلة ?.

فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة (11) جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفَلاح. قال: قلت: ما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر) (12) .

* السبب في عدم استمرار النبي r بالجماعة فيه:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت