فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نَهَجَت"الخِطَط التَّوْفِيْقِيَّة"نَهجًا عِلميًّا إِذْ استقت مَادَّتها من المصادر والمراجع القديمة والحديثة العَربية وغير العَربية، ففي الخِطَط التَّوْفِيْقِيَّة محاولة رائدة لكتابة تاريخ مصر وَفق المعلومات الحديثة، وقد أضافت الخطط إلى تاريخ مصر فِي فَرعي التاريخ القديم والحديث مادةً علمية جَديدة؛ ففيما يختص بالتاريخ القديم استفاد علي باشا من نتائج الكشوف الأثرية التي أُجريت في مصر في القرن 13 هـ / 19م وما كتبه الأوربيون عن تاريخ مصر القديمة، وفيما يختص بالتاريخ الحديث فقد جاءت"الخطط التوفيقية"سِجِلا حَافلا لمظاهر الحضارة التي أُدخلت في مصر في ذلكم القرن؛ مثل التَّوَسُّع الزِّرَاعِيّ ومُحَاوَلَة إِدخال الصناعات الكبيرة في البلاد وإنشاء القوات المسلحة البرية والبحرية والشبكة الحديدية وأسلاك البَرْق التي مُدَّت في طول البلاد وعَرْضِهَا والمنائِر التي أُقيمت على الشواطئ المصرية وإنشاء الحَوض العائم في ميناء الإسكندرية ومشروع الطريق البَرِّيّ ثم إنشاء قَناة السّويس إلى غير ذلك مِن مظاهر الحضارة، وقد شارك علي مبارك في تنفيذ بعض هذه المشروعات أو عَاصَرَهَا أو كان قريبَ العهد بها فكتابته عنها لها قيمتها ووَزْنُهَا، ثم هو يُضيف إلى التاريخ الحَديث تَرَاجم للشخصيات المِصرية؛ ويمكن أن تقسم هذه الشخصيات إلى قِسمَيْن الأول عاش في الفترة من وفاة المَقريزي سنة 845 هـ / 1441م حتى أوائل حُكم محمد علي، وقد استقى تراجمهم من ابن إياس وابن زُنْبُل والجَبَرتِيّ وغَيرهم، والقسم الثاني عَاشوا في القرن 13هـ / 19م وتقلدوا المناصب القِيَادِيَّة في الحكومة، وكانت"الخطط التَّوْفِيْقِيَّة"أَوَّل مَن ترجم لهم لأنهم كانوا رِفَاقَ المؤلف في الدراسة - في مصر أو في فَرنسا - أو في زَمالة العمل الحكومي، وكانت ترجمته لهم في ضَوء معلوماته عنه واتصاله بهم، وكان إذا أعوزته المادة التاريخية الكافية لوَضع تَرجمة أحدهم فإنه كان يطلب منه أن يكتب له ترجمة حياته بنفسه.
ولم تقتصر الخطط التوفيقية على تاريخ مصر الإسلامي فقط بل شملت الجانب القِبْطِيّ أيضا فأرخت للكنيسة القِبْطِيَّة الأرْثُوذُكْسِيَّة ولبطاركة الكرازة المُرقسية، وتَرجَمَتْ لكبار الأقباط وأَعْيَانِهِم، وذكرت الكنائس والأديرة القائمة في مصر.
ولقد تميزت"الخطط التوفيقية"بروح الفحص والنَّقْد والمناقشة، ولم تقع أسيرة التقليد بل نظرت فيما بين أيديها من معلومات وناقشتها واعتمدت على العلوم المساعدة لتفسير التاريخ وفَهْمِهِ مثل الوثائق والنميات والآثار والنقوش وهذا قَلَّ مَن استعمله قبلها من مؤرخي العرب، فقد زخرت بالكثير من الوثائق التاريخية وحُجَج الأوقاف والإحصائيات وضَمَّت جزءا قائما بذاته عن النميات هو الجزء العشرين.
وابتعدت"الخطط"عن العبارات المسجوعة وعمدت إلى الأسلوب السهل المُرْسَل - فيما عدا مُقدمة الكتاب ونهايته-، وسارت على نهج خطط المقريزي حتى ليعتبرها البعض تكملة وتجديدا لها إلا أنها جاءت أكثر شمولا وعُمقا وإحاطة بالقُرَى والمُدُن المصرية القديمة والحديثة، كما أنها لم تهتم بالجانب السياسي فقط بل أَرَّخَت للنواحي الحضارية والاجتماعية والاقتصادية، وإن كان يؤخذ على الخطط التوفيقية التكرار والاستطراد، فهي تتناول موضوعا بالبحث في موضع ثم تعود لتكرره مطولا أو مقتضبا في جزء آخر (5) .
وقد استغرق وضع"الخطط التوفيقية"بضع عشرة سنة، حيث فرغ من طباعتها بمطبعة بولاق الأميرية بالقاهرة 1306 هـ / 1889 م في عشرين جزءً من القطع الكبير ، وأعادت الهيئة المصرية العامة للكتاب بمصر نشره مصورا سنة 1986م وما بعدها.
طبع الجزء الخاص بالإسكندرية منفصلا تحت عنوان"الخطط التوفيقية لمدينة الإسكندرية"بمكتبة الآداب ومطبعتها بالقاهرة عن طبعة بولاق الأميرية أشرف على إخراجها: فاروق حامد بدر، وأعد فهارسها: عبد الرحيم يوسف الجمل.
(يُتْبَعُ)