فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والنقل من المصادر التاريخية دون نقد أو تمحيص آفة كثير من البحوث، وسببه عدم مراعاة المنهج العلمي في التعامل مع النصوص التاريخية، وفي ذلك يقول ابن خلدون - رحمه الله: (أما بعد، فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال ... وتسمو إلى معرفته السوقة والأغفال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال ... إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبار عن الأيام والدول، والسوابق من القرون الأول، تنمو فيها الأقوال، وتضرب فيها الأمثال، وتطرف بها الأندية إذا غصها الاحتفال، وتؤدي لنا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال، واتسع للدول فيها النطاق والمجال، وعمروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال، وحان منهم الزوال، وفي باطنه نظر وتحقيق، وتعليل للكائنات ومبادئها دقيق، وعلم بكيفيات الوقائع وأسبابها عميق، فهو لذلك أصيل في الحكمة عريق، وجدير بأن يعد في علومها وخليق) .
ثالثًا: دراسة ميول مؤلفي المصادر ومعرفة توجهاتهم العقدية، لما لذلك من تأثير في مصداقية ما ينقلونه من أخبار.
رابعًا: فيما يتعلق بالروايات المسندة فإنه من الأهمية بمكان دراسة رجال إسناد كل رواية ومعرفة أحوالهم جرحًا وتعديلًا، وذلك إن ميول الرواة، سواء منها: القبلية، أو السياسية، أو العقدية، تؤثر بلا شك على مصداقية ما ينقلونه من أخبار؛ وفي ذلك يقول محمد بن سيرين - رحمه الله: (إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم) .
كما تحدث عبد الله بن المبارك - رحمه الله - عن أهمية الإسناد فقال: (الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) .
وهنا يجدر التنبيه على أن المحدثين قد وضعوا معايير علمية دقيقة في تجريح أو تعديل الرواة، مراعين في ذلك طبيعة الخبر المروي، وميول راوي الخبر.
خامسًا: فيما يتعلق بمتن الراوية، مسندة كانت أم غير مسندة، فينبغي مراعاة الأمور التالية:
1 -خلو النص من المخالفات العقدية والشرعية.
2 -خلو النص من الأمور القادحة بعدالة الصحابة - رضوان الله عليهم - وذلك لثبوت عدالتهم في الكتاب والسنة. وعن عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - يقول الخطيب البغدادي - رحمه الله: (على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء، لأوجبت الحال التي كانوا عليها، من الهجرة والجهاد والنصرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين، القطع على عدالتهم، والاعتقاد بنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدلين، والمزكين، الذين يجيئون بعدهم أبد الآبدين، هذا مذهب كافة العلماء، ومن يعتد بقوله من الفقهاء) .
كما تحدث الذهبي - رحمه الله - عن عدالتهم فقال: (فأما الصحابة - رضي الله عنه - فبساطهم مطوي، وإن جرى ما جرى، إذ على عدالتهم، وقبول ما نقوله العمل، وبه ندين الله تعالى) .
3 -إن مجتمع الصحابة - رضوان الله عليهم - وهو خير القرون كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو المجتمع الذي تخرج من مدرسة النبوة، لذا فإن أحوال ذلك المجتمع ما هي إلا انعكاس لأخلاقيات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين كانوا أول المخاطبين بقوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) .
أما من ينظر إلى ذلك المجتمع من خلال كتب الأدب فقد ظلم نفسه، وظلم معها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وحتى يعلم القراء الكرام بحجم جناية بعض كتب الأدب على مجتمع الصحابة - رضوان الله عليهم - فإني أحيلهم إلى الرسالة العلمية الجادة التي ألفها د. عبدالله الخلف، والموسومة بـ (مجتمع الحجاز في العصر الأموي بين الآثار الأدبية والمصادر التاريخية) . وهي رسالة دكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سادسًا: الاستعانة بالأدلة العقلية لرفع الظلم عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
سابعًا: اعتماد كتب السنة مصدرًا أساسيًا لدراسة عصر الصحابة - رضوان الله عليهم - وذلك لاحتوائها على عشرات النصوص التاريخية التي يندر وجودها في كتب التاريخ، وهذه الخطوة بالرغم من توسيعها لقاعدة المصادر، فقد غفل عنها كثير من الباحثين المعاصرين، وهذا بدوره قد انعكس سلبًا على مستوى أبحاثهم.
(يُتْبَعُ)