فهرس الكتاب

الصفحة 1520 من 7841

أبى أن يصليها حتى تضايق وقت التي بعدها وجب قتله. فتأمل كلامه في ترك الصلاة من غير جحود أنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل كافرًا مرتدًا. انتهى كلامه ملخصًا.

وأجاب أيضًا: وأما تارك الصلاة مع إقراره بوجوبها، فاختلف العلماء فيه: فبعضهم يقول: يقتل حدًا بعد ما يستتاب، وبعضهم يقول: يستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرًا؛ وهذا هو الصواب الذي تدل عليه السنة، وهو قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين، بل قد نقل إسحاق بن راهويه الإجماع على أنه كافر. والدليل على كفره ما في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة"1، وفي صحيح مسلم أيضًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"2.

وفي المسند أنه صلى الله عليه وسلم ذكر الصلاة فقال:"من أتى بها كانت له نورًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يأت بها لم تكن له نورًا ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف"3، وفي المسند عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من ترك الصلاة متعمدًا فقد برئت منه ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم"4. وقال ابن مسعود في قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} [سورة مريم آية: 59] ، قال: هم الذين يؤخرونها عن وقتها، ولو تركوها لكانوا كفارًا.

1 مسلم: الإيمان (82) , والترمذي: الإيمان (2620) , وأبو داود: السنة (4678) , وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (1078) , وأحمد (3/370, 3/389) , والدارمي: الصلاة (1233) .

2 الترمذي: الإيمان (2621) , والنسائي: الصلاة (463) , وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (1079) , وأحمد (5/346, 5/355) .

3 أحمد (2/169) , والدارمي: الرقاق (2721) .

4 أحمد (6/421) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت