فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 402

مالك: ليكون مع الناس أهلهم وأموالهم فيقاتلوا عنهم. فقال دريد (1) : راعى ضأن والله، وهل يرد المنهزم شيء إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسلاحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك.

ثم قال: ما فعل كعب وكلاب قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال: غاب الجد والحد (2) ، لو كان يوم علاء ورفعة لم يغب عنه كعب وكلاب، ولوددت أنكم فعلتم كما فعلت كعب وكلاب. فمن شهدها من بني عامر قالوا: عمرو بن عامر، وعوف بن عامر. قال: ذانك الجذعان: عمرو بن عامر، وعوف بن عامر، لا ينفعان ولا يضران (3) ! يا مالك! إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئًا (4) ، ارفعهم إلى ممتنع ديارهم، وعلياء قومهم، ثم ألق الصباة على متون الخيل (5) ، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك. فأبى مالك ذلك، وخالفت هوازن دريدًا واتبعوا مالك بن عوف، فقال دريد: هذا يوم لم أشهده، ولم يغب عني:

يا ليتني فيها جذع ... أخب فيها وأضع وبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عشاء، عبد الله بن أبي حدرد

(1) في الأصل: فقال له مالك.

(2) الحد: النشاط والسرعة والمضاء في الأمور.

(3) الجذعان: مثنى الجذع، وهو الصغير السن، ومن ثم فهو قليل التجربة.

(4) بيضة القوم: أصلهم ومجتمعهم وموضع سلطانهم ومستقر دعوتهم.

(5) في الأصل:"الصبا"والصباة: جمع صابئ، وهو من يخرج من دين إلى دين، وكان يقال للرجل إذا اسلم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم: قد صبأ، وكانت العرب تسمي النبي: الصابئ، لأنه خرج من دين قريش إلى دين الإسلام. فالصباة - في كلمة دريد: هم المسلمون. انظر اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت