فهرس الكتاب
وقال ابن سحنون في آداب المعلمين في أثر عن عثمان ( في قوله تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَينا مِنْ عِبَادِنَا} (1) قال: كل من تعلَّم القرآن وعَلَّمه فهو ممن اصطفاه اللَّه من بني آدم (2) ، بل إن صاحب القرآن يقدم على غيره في حالة الدفن بعد الموت فلو جمع أكثر من واحد في قبر لكان أولهم وضعًا في القبر صاحب القرآن (3) ، ومن النصوص السابقة يتبين لنا، فضل تَعَلّم القرآن سواء في الحلقات أو المدارس أو بيئات التربية الأخرى، وأن إعراض أي مجتمع عن العناية بتعليم القرآن"والنظر في كتاب اللَّه وتفهمه والعمل به من أعظم المناكير وأشنعها وإن ظن فاعلوه أنهم على هدى" (4) .
فضل تعليم القرآن في الحلقات القرآنية
إن القيام بتعليم القرآن الكريم، وبيانه للناس، من أعظم الأعمال، وأجل القربات إلى اللَّه تعالى، ومتعلمه، ومعلمه يحظى بالخيرية في الدنيا والآخرة، فقد روى ابن ماجه عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال رسول اللَّه (:"خياركم من تَعَلَّم القرآن وعَلَّمه"قال: وأخذ بيدي فأقعدني مقعدي هذا أُقرئ(5) .
ومما يدل على فضل تعليم القرآن في الحلقات القرآنية أو في غيرها من وسائط التربية أن القيام بهذه الوظيفة النبوية والمهمة الربانية فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الاثم عن الباقين، أما إذا لم يوجد في المجتمع من يقوم بهذا الواجب إلا واحد أو قلة تعين عليهم (6) .
(1) سورة فاطر، آية: 32.
(2) أحمد فؤاد الأهواني، التربية في الإسلام، القاهرة، مرجع سابق، ص352.
(3) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، ج1، ص452.
(4) محمد الأمين الشنقيطي، أضواء البيان، بيروت، عالم الكتب، (د.ت) ج3، ص429.
(5) محمد ناصر الدين الألباني، صحيح سنن ابن ماجه، ج1، ص42.
(6) النووي، التبيان في آداب حملة القرآن، تحقيق: محمد الحجار، بيروت، دار ابن حزم، 1414هـ ص41 - 42.