الأوقاف الخيرية داعم أساسي لموارد الجمعيات
د. يحي اليحي
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .. ... وبعد:
إن من الأسباب التي حفظ الله بها الإسلام وعلومه ما اعتاده المسلمون طوال القرون الماضية منذ عهد الرسول (من وقف الحبوس على أعمال البر وما يرتفق به الناس مثل المدارس والمكتبات والمستشفيات والطرق ومصادر المياه، مع كفالة الفقراء والمساكين والمعوزين، وغيرها ما يرتفق به الناس.
ولقد كانت عامة مصالح المسلمين تقوم على الأوقاف، فلم تكن الدولة هي المصرف الوحيد المصالح العامة كما في عصرنا هذا، فاكتسبت المصالح العامة القوة والديمومية فلم تتوقف المصالح العامة لضعف دولة أو سقوطها، وقد تعددت الأوقاف وتنوعت بحسب المصالح العامة حتى غطت مصارف وزارات الدولة الحديثة بكاملها، فهناك أوقاف لشق الطرق ورصفها، وأوقاف للمياه، وأوقاف للمصابيح، وأوقاف للمستشفيات، وأوقاف للتربية والتعليم، أما لجوانب الاجتماعية فقد غطت الأوقاف جميع جزئياتها مما لا يخطر على بال، بل ربما لم ينفذ في أي دولة من دول العالم المعاصر، بل تعدت الأوقاف إلى الطيور والحيوانات المريضة.
وجرت عادة المسلمين في مختلف العصور وفي مختلف الأمكنة على الحرص عل الصدقة الجارية الباقية لهم، فأوصوا بجزء من أمولهم (الثلث غالبًا) ليكون صدقة جارية.
وفي الحرمين الشريفين أروع الأمثلة للأوقاف الخيرية والذرية، وقد اعتاد الناس على وقف الأربطة والمساكن لسكنى أهالي أقاليمهم أو مدنهم مثل أوقاف المغاربة، والجزائريين والبخارية، والمصريين وغيرهم.
تعريف الوقف ومشروعيته:
الوقف لغة: الواو والفاء أصل واحد يدل على تمكث في شئ، ثم يقاس عليه.
وأصل الوقف الحبس والمنع، فهم في الدابة منعها من السير وحبسها، وفي الدار منعها وحبسها أن يتصرف فيها في غير الوجه الذي وقفت له.
واصطلاحًا: هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة على بر أو قرابة.