الوقف الخيري بين الأمس واليوم
لمعالي الشيخ صالح الحصين
الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي .
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .. ... ... ... وبعد:
بعد ما شرع النبي ( الوقف قولًا وعملًا، اهتم الصحابة رضوان الله عليهم بالوقف في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد موته، فروي أن الخلفاء الراشدين وقَفوا، وروي الوقف عن العشرة المبشرين بالجنة وعن أمهات المؤمنين، بل روي أن كل الصحابة من كان منهم ذا سعة وقف, وأخذ المسلمون بهذه السنة المباركة، على مر العصور، وفي مختلف البلدان، وعلى مختلف الأغراض، فلم يبق عمل من أعمال البر، ولم تظهر أي مصلحة من المصالح العامة إلا وُقف عليها، وقف على الفقراء والمساكين والأيتام، وعلى مصالح الناس من المساجد، والمدارس، والمشافي، والطرق، والأنهار، والجسور، والمساقي، وقفوا على الإنسان والحيوان الانسى والوحشي .
حلَّ المسلمون بالوقف أعظم معضلة اقتصادية واجهت ولا تزال تواجه البشرية فلا يزال السؤال الأزلي يوجه دائمًا، هل تتجه الدولة إلى الملكية العامة؟ أم تتحيز للملكية الفردية؟ تذبذبت البشرية بين الشيوعية، والرأسمالية، وواجهت ويلات النظامين .