وهدى الله المسلمين إلى أفضل حل فحينما بدأت الفتوح، واتسعت، وانتشر الإسلام واجه المسلمون في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ( هذه المعضلة فهُدوا إلى حلها بالوقف، فوُقفت كل الأراضي المفتوحة على مصالح المسلمين عامة, وحينما نستحضر أن الاقتصاد في ذلك الوقت كان رعويًا وزراعيا، ونستحضر حجم الأراضي الموقوفة، وهي كل الأراضي التي فتحت عنوه، ولا تقل عن تسعين في المائة من الأراضي الزراعية في دار الإسلام، وعلى سبيل المثال كانت كل أراضي سواد العراق خراجيه أي أراضي موقوفة على مصالح المسلمين عدا ثلاث قرى، وعندما نستقرئ التاريخ، نرى الحكمة العظيمة التي هدى الله المسلمين لها، فكانت قوة الدولة الإسلامية تسير بصفة مطردة بين القوة والضعف تبعًا لقوة هذا النظام أو ضعفه .
فبعد أن تحول نظام الخراج بسبب طيش الحكام وقصر أنظارهم إلى نظام الإقطاع، وتوالى فقد الأراضي الموقوفة بإقطاعها للأشخاص تدهورت الدولة الإسلامية و تحولت إلى دويلات .
لم يصل المسلمون إلى ذلك الحل الرائع بطريق الصدفة أو عفو الخاطر بل نتيجة للتفكير والموازنة بين المصالح بل لقد انقسم المسلمون إلى حزبين -في النظر إلى هذه القضية- عمر بن الخطاب ( ومن يرى رأيه، وبلال ( ومن يرى رأيه، ممن كانوا يعارضون وقف الأراضي المفتوحة ويرون قسمتها بين المسلمين كغيرها من الغنائم ولقد طال النقاش وتقابلت الحجج واحتدم الجدال مما دعا عمر ( أن يقول: اللهم اكفني بلال وأصحابه, ثم أراد الله للمسلمين الخير فانتصر الرأي القائل بوقف الأراضي المفتوحة وكان ذلك نعمة كبرى على الإسلام والمسلمين وظل المسلمون يتمتعون بهذا النظام حتى ضعف بتحوله إلى نظام الملكية الفردية ففقدت الدولة الإسلامية أهم ركائزها .
وبالرغم من تدهور الدولة الإسلامية فقد بقيت الحضارة الإسلامية راسخة تزدهر وتنمو، وكان ذلك بفضل الله على المسلمين، ثم بفضل نظام الوقف .