الصفحة 59 من 180

فبالأوقاف التي ظل الواجدون من المسلمين يتفننون في تنفيذها لم تتأثر الحضارة الإسلامية ولا المجتمعات المسلمة بقيام الدول أو سقوطها، بل استطاعت أن تقاوم الغزو الخارجي الطاغي، حينما تعرضت لاجتياح الصليبيين والتتار، وظلت مقاومة الحضارة الإسلامية لهذا الاجتياح مثلًا نادرًا في تاريخ البشرية .

لقد ساعد على فعالية نظام الوقف في حياة المسلمين المبادئ التي قام عليها وأهمها:

امتناع التصرف في أصل الوقف، وقد تحقق بهذا المبدأ حماية الوقف وعدم تعريضه لطيش المتولين عليه أو سوء نيتهم .

ما استقر لدى الفقهاء من أن شرط الواقف الصحيح مثل حكم الشارع فتحققت بذلك حماية الوقف واطمئنان الواقف إلى استمرار صرف وقفه في الأغراض التي تهمه ويُعنى بها .

ولاية القضاء على الأوقاف، فتحققت بذلك حماية الوقف من تدخل السلطات الإدارية الحكومية .

اثبت التاريخ أن أي إخلال بمبدأ من هذه المبادئ كان مسمارًا يدق في نعش الوقف فحينما استولت الدول الاستعمارية على بلاد المسلمين في القرنين الماضيين، وكانت تدرك أن الصراع السياسي يعتمد في حسمه على نتيجة الصراع الثقافي والحضاري كان هم الاستعمار الأول القضاء على الحضارة الإسلامية أو إضعافها إلى أقصى درجة ممكنة، ولما كان الوقف هو سند الحضارة الإسلامية وأساس قوتها كان من الطبيعي أن يتوجه المستعمر إلى إضعاف نظام الوقف أو القضاء عليه .

وكانت وسيلته في ذلك إدخاله في مجال التنظيم الإداري الحكومي تمهيدًا لوضعه تحت سلطة الإدارة وسيطرتها .

وحققت هذه السياسة نتائجها فقُضِي على نظام الوقف تقريبًا في العالم الإسلامي أو شلت فعاليته .

واستمرت هذه السياسة المشئومة في بلدان العالم الإسلامي حتى بعد زوال الاستعمار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت