انتهى الأمر في بلاد كمصر العربية إلى صدور نظام يقضى بتحويل الأوقاف في جمهورية مصر العربية إلى مؤسسة عامة تشمل سلطتها كل الأوقاف في الجمهورية عدا الأوقاف التابعة لهيئة أوقاف الأقباط، وعدا الوقف الذي يوقفه صاحبه ويجعل النظارة له وذلك مدة حياته، وعندما يموت يعود إلى المؤسسة العامة، واضح أن النتيجة العملية لهذا النظام وهي خضوعه لكل مساوئ البيروقراطية، والعجز الإداري وأسوأ من هذا كله قيام رادع فعال يمنع أهل الخير من النشاط للوقف ماداموا يعرفون أنه سيؤول إلى الإدارة الحكومية التي إن وثقوا بأمانتها فإنهم لا يثقون بكفايتها .
إن من المحزن أن تسمع بين الآونة والأخرى حتى من إخواننا الطيبين في بلادنا الطيبة الدعوة إلى التنظيم الحكومي للأوقاف، غافلين عن الآثار المميتة لهذا الإجراء، وغير معتبرين بدروس التاريخ وسنن الحياة، وتجارب غيرنا .
إن الاغترار بالشعارات، والانسياق وراء العبارات، والتقليد الأعمى، والانقياد للآراء الشائعة بدون إعمال العقل والتفكير الموضوعي، والغفلة عن موجبات العلم مرض شائع مع الأسف، خليق بأن يزين لنا سوء أعمالنا فنراها حسنة فيَضِلُ سعينا في الحياة ونحن نحسب أننا نحسن صُنعا .
في إحدى الندوات المتعلقة بالوقف، قدم أخ فاضل نحسبه من أفضل الدعاة، والعاملين للإسلام والحاملين همه ورقة مضمونها الدعوة إلى أن نقلد الدول العربية الأخرى في إدخال الوقف تحت سلطة التنظيم الحكومي وضرب المثل بالنظام المصري، ولما ناقشته تبين أنه لم يطلع على هذا النظام فضلًا على أن يعرف نتائجه المدمرة وآثاره السلبية على نظام الوقف في مصر .
ينبغي أن نوقظ إخواننا الصالحين حَسني النية والقصد من غفلتهم، ونفتح عيونهم، على أن تأميم العمل الخيري وبخاصة الوقف خطة تفتقد الحكمة وهي جديرة بأن تعكس على صاحبها قصده فهو يريد القوة للنظام ونتيجته الطبيعية الضعف، ويريد الإصلاح ومآله الفساد .