الصفحة 61 من 180

ولهذا فإن من أعطوا الحكمة في معاشهم وعلموا ظاهرًا من الحياة الدنيا ممن يسمونهم الدول المتقدمة قد انتبهوا لهذا الأمر فحذروه أشد الحذر .

على سبيل المثال: يوجد في المملكة المتحدة البريطانية، والولايات المتحدة الأمريكية، والدول التي يسود فيها النظام القانوني الإنجلو سكسوني نظام يشبه الوقف يسمى ( الترست ) .

وقد حرصت حكومات هذه البلدان على عدم التدخل في هذا النظام، واقتصرت على إيجاد نوع من الإدارة يهتم بالرقابة، والمعاونة، وتجميع المعلومات، وتقديمها لذوى العلاقة وأبقت لهذا النظام خصوصيته و فرديته، وحذرت أن تتدخل في إدارته وليس المجال متسعًا لبيان نتائج هذه السياسة الحكيمة والتي من أهمها تطور هذا النظام، واتساع نطاقه، وقدرته على التحرك ومواجهة حاجات المجتمع المختلفة، والمتعددة والمتغيرة .

إن من المفارقات العجيبة أنه في هذا العصر الذي كشف عن خطأ سياسة التأميم، واتجه بكل قوة إلى الدعوة إلى تخصيص المشاريع، مع ما هو واضح من تأثير التخصيص على العدالة الاجتماعية ومتطلباتها، نرى من أبناء وطننا من أهل الخير والصلاح والعلم، ومن العاملين للإسلام الحاملين همه من يدعو أو يحبذ أو يؤيد السعي لتأميم الأوقاف، وإخضاعها لسيطرة الموظف العام، مع أن نظام الوقف كان في الإسلام وطوال تاريخه من أعظم وسائل العدل الاجتماعي .

أيها الإخوة الصالحون الحريصون على شمول الأوقاف ببركات سيطرة الموظف العام، أليس من المحزن أننا في عصر النضج العقلي وسهولة الإطلاع على تجارب الآخرين صائبها وخاطئها نظل أسرى للأوهام، عبيدًا للأفكار الشائعة، عاجزين عن الترجيح بين الايجابيات والسلبيات، ولا نسمع من كل ناعق إلا الدعاء والنداء .

أيها الإخوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت