والوقف مستحب، وهو قول الجمهور، بل من العلماء من حكي الإجماع على ذلك.
أدلة مشروعيته: جاءت نصوص الشرع من الكتاب والسنة في الحث على الوقف وندب الناس إليه وترغيبهم فيه ومن ذلك: قوله تعالى: (( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم ) )آل عمران 92.
روى الشيخان في تفسير هذه الآية عن أنس رضي الله عنه قال: كان أو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا من نخل أحب ماله إليه بيرحاء مستقبلة لنسجد وكان النبي يدخلها ويشرب من ماءٍ فيها طيب قال أنس فلما نزلت (( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) )، قام أبو طلحة فقال يارسول الله ، الله يقول لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وإن أحب أموالي إلى بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها حيث أراك الله فقال بخ ذلك مال رابح أو رايح شك ابن مسلمة وقد سمعت ماقلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين قال أو طلحة أفعل ذلك يارسول الله فقسمها أو طلحة في أقاربه وفي بني عمه).
وقال تعالى: (وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين) آل عمران 115.
كا أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: (إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية..) وقد أكد النووي رحمه لله تعالى أن المقصود بالصدقة: ( الوقف) .
وما أخرجه الشيخان من حديث ابن عمر أصاب أرضًا بخيبر، ومما جاء فيه قول عمر: (يارسول الله، إني أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع أصلها ولا يبتاع ولا يورث ولا يوهب قال: فتصدق عمر في الفقراء وفي القربي وفي الرقاب وفي سبيل الله وبن السبيل والضعيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صيقًا غير متمول فيه)
قال الحافظ ابن حجر: (هذا أصل في مشروعية الوقف) .