الصفحة 121 من 180

وتعليم القرآن باب من أبواب الدعوة إلى اللَّه تعالى، ومجالاتها، بل ويعتبر من أعظمها قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَولًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (1) يقول ابن حجر: والدعوة إلى اللَّه تعالى تقع بأمور شتى من جملتها تعليم القرآن وهو أشرف الجميع (2) .

وفي ضوء ما سبق يتبين لنا أن معلم القرآن الكريم، والعامل به من خيار الأمة فهو خيار من خيار، قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَونَ عَنِ الْمَنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} (3) ولما سئل رسول اللَّه ( عن خير الناس قال:"أقرأهم أتقاهم للهِ"(4) . وقد بوَّب البخاري بابًا في صحيحه أسماه:"باب خيركم من تَعَلَّم القرآن" (5) ليؤكد فضل تعليم القرآن الكريم، والاجتماع عليه، ومدارسته، وقراءته، ونشره في المجتمع، وقد كان سلف الأمة من الصحابة والتابعين وتابعيهم يجتمعون عليه؛ لصلاح قلوبهم وزكاة نفوسهم، ويحرصون على الانضمام إلى حزب الرحمن ليحصل لهم الفوز بالشرف الذي أضفاه اللَّه على أهل القرآن حيث أعلى منزلتهم، ورفع ذكرهم؛ لأنهم أهل اللَّه وخاصته كما أخبر بذلك الصادق المصدوق ( بقوله:"إِنَّ لله أهلين من خلقه قالوا: ومن هم يا رسول اللَّه؟ قال: أهل القرآن هم أهل اللَّه وخاصَّتُه"(6) .

كما أن معلم القرآن يقوم بهمة عظيمة تتمثل في حفظ الدين؛ لأنه يعلم الأساس الذي يقوم عليه الدين، وهو القرآن ليستمر تعليمه وتطبيقه في الأمة من جيل إلى جيل، ويحيي أسوة النبي ( في المجتمع؛ حيث كانت مهمته ( تعليم الأمة وتربيتها بالقرآن.

(1) سورة فصلت، آية: 33.

(2) فتح الباري، ج9، ص76.

(3) سورة آل عمران، آية: 110.

(4) الحافظ ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج2، ص77.

(5) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، ج4، ص1919.

(6) الألباني، صحيح سنن ابن ماجه، ج1، ص42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت