فهرس الكتاب
ونتيجة لذلك استمر نشاط الحلقات القرآنية، والمراكز العلمية في المجتمعات الإسلامية، وغير الإسلامية على مَرِّ العصور؛ لأن الغاية من العلم أن ينتفع صاحبه به، وينفع غيره، وإلا فما قيمة علم لا يعمل به، وقد قال الرسول (:"من غدا إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلَّم خيرًا أو يعلمه كان له كأجر حاجٍ تامًا حجته"وفي رواية:"كان بمنزلة المجاهد في سبيل الله"(1) .
فهل يتنبه لهذا الأمر إخواني المدرسين في المجتمع؟ ويقبلون على المشاركة في هذا العمل الجليل، تعليم الكتاب الكريم في الحلقات القرآنية، فإن المجتمع يشكو من قلة المدرسين، وابتعاد أولئك المتخرجين من الجامعات الشرعية عن المشاركة في تعليم القرآن في المدن والأحياء والقرى والأرياف، حتى إن الطالب الذي يتخرج ويعين في قرية مثلًا يكون مشغولًا بالتفكير في كيفية العودة إلى موطنه أو المدن الكبرى، دون أن يسهم في تعليم أبناء المسلمين القرآن من خلال الحلقات الموجودة في تلك القرى التي تعين بها، ومثله الذي تعين في إحدى المدن أو عاد إليها تجده قد انشغل بدنياه وأصحابه، وأصبحت الحلقات تفتقر إلى المدرسين المؤهلين تربويًا ومهنيًا للقيام بهذه المهمة نتيجة لهذه البطالة المقنعة أو الورع البارد (2) .
المبحث الثاني: وظائف الحلقات القرآنية:
(1) الحافظ الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، بيروت، دار الكتاب العربي، 1402هـ ج1، ص63.
(2) علي إبراهيم الزهراني ، مهارات التدريس في الحلقات القرآنية، المدينة، مكتبة الدار، 1419هـ، ص 50-56 .