فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 250

/متن المنظومة/

وحكُمه لم يُطلبْ اجتنابُهْ ... منَّا ولم يَرِدْ كَذَا اقترابُهْ

وكلُّ ما قصدْتَهُ للهِ ... مِنَ المباحِ طاعةٌ للهِ

ولَمْ يكُنْ في الحقِّ مأمورًا بهِ ... وخالف الكَعْبيُّ في ترتيبِهِ

أقسامه ثلاثة أولها ... لا ضر في إتيانها وتركها

كالأكلِ واللباسِ والثيابِ ... والصيدِ والصباغِ والشرابِ

والثانِ ما في أصله محرمُ ... وضرُّه محققٌ محتَّمُ

لكنه أُبيحَ للضرورَةْ ... وذاك في الأمثلةِ المشهورَةْ

والثالثُ المعفوُّ عنه دينا ... ما كان عند الجاهليِّ دينا

وربما تجتمعُ الأحكامُ ... في واحدٍ مثالُهُ الطعامُ

-424- والأصوليون متفقون على أن المباح لم يطلب فعله ولم يطلب تركه.

-425- أراد بأن المباح إن نوى به المرء مرضاة الله، أو التقوي على طاعته، صار ذلك طاعة يثاب عليها، وفي الحديث: «نية المؤمن خير من عمله» .

-426- والأصوليون متفقون تقريبًا على أن المباح غير مأمور به، ولكن خالف في ذلك بعض المعتزلة، ومنهم الكعبي، فقال: بل هو مأمور به.

من 427 إلى 432- يقسم المباح إلى ثلاثة أقسام:

الأول: لا ضرر في فعلِهِ ولا في تركِه، كالأكل واللباس والشراب والصيد والصباغ وغيره من المباحات.

الثاني: ما كان في أصله حرامًا محققَ الضرر، ولكن أباحه الله للضرورة، كأكل لحم الميتة والدم للمضطر.

الثالث: ما جاء الشرع بتحريمه وقد كان قبل الاسلام مما اعتاده الجاهليون، فهو عندئذ حرام أصلا، ولكن عفا عنه الشارع فأدرج في المباح تبعًا لا أصالة، لأن الاسلام يجبُّ ما قبله.

ثم أشار في البيت الأخير إلى أن الأحكام التكليفية الخمسة قد تتناوب في مسألة واحدة كالطعام فإنه يكون مباحًا في الأحوال العادية ولكنه يصير فرضًا إذا كان تركه يفضي إلى موت محقق، ويصير مكروهًا إن كان يفضي إلى مرض مظنون، ويكون مستحبًا إن كان تركه يؤدي إلى إنهاك وإرهاق، ويصير حرامًا إن كان يتسبب يقينًا في آفة أو مرض.

والأمر نفسه في الزواج والقتال وغيره من الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت