/متن المنظومة/
والثانِ ما جَعَلَهُ مُباحًا ... مع قيامِ سَبَبٍ صُراحًا
معَ التَّراخي موجبٌ لحكمِهِ ... كالفِطْر في سفرِهِ في يومِهِ
فها هُنا العزيمةُ المُفَضَّلَهْ ... إلاَّ إذا عمَّا يُهِمُّ أشْغَلَهْ
والثالثُ المَنْسُوخُ مِنْ شرعِ الألى ... فهو مجازًا رخصةٌ قَدْ جُعِلا
ولا يجوزُ فِعْلُها تشْرِيعًَا ... فكُنْ لما أذكُرهُ سَمِيْعًَا
واعتبَرَ الأحنافُ حكْمَ القَصْرِ ... مجازَ رخصةٍ فذاكَ فانْظُرِ
ولا يجوزُ عندَهُمْ أَنْ تُكْمِلا ... فالرُّخْصَةُ التي بها تَنَزَّلا
-534-535-536- الثاني من أنواع الرخصة هو الرخصة التي تجعل الفعل في حكم المباح خلال فترة العذر الطارئ، ولكن الحكم باقٍ متراخٍ لحين زوال العذر، كالإفطار في السفر، فقد شرع الإفطار للعذر مع بقاء الحكم وهو الصيام مؤجلًا لحين زوال العذر، وفي هذه الحالة فالعزيمة أفضل إلا إن كان ينال المكلف بها حرج أو ضيق.
-537-538- النوع الثالث من أنواع الرخصة: ما جاء رافعًا لمشقة كانت حكمًا مقررًا في شريعة سابقة، كنسخ قص موضع النجاسة كما كان مشروعًا لدى بني إسرائيل، وهذه تسمى رخصة مجازًا، ولا يجوز الأخذ بالأصل المنسوخ لأنه ليس من شريعتنا.
-539-540- أضاف الحنفية نوعًا رابعًا للرخصة وهو: ما سقط عن العباد بإخراج سببه، ومثَّلوا لذلك بقصر الصلاة للمسافر، فالعزيمة عندهم هنا لا يجوز فعلها وهي إتمام الصلاة في السفر، لأن الرخصة هنا حكم مبتدئ ثبت بالنص بعد زوال السبب الموجب للإتمام وهو الإقامة.
ويطلق الحنفية عليها تخلصًا: رخصة إسقاط.