قال ابن عبد الحكم: أول قاض استقضى بمصر في الإسلام -كما ذكر سعيد بن عفير- قيس بن أبي العاصي، [فمات] [1] سنة أربع وعشرين، فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص أن يستقضي كعب بن يسار بن ضنة [العبسي] [1] . قال ابن أبي مريم: وهو ابن بنت خالد بن سنان العبسي الذي"تزعم عبس فيه"أنه [2] تنبأ في الفترة بين عيسى بن مريم، وبين رسول الله [3] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأبى كعب أن يقبل القضاء، وقال: قضيت في الجاهلية ولا أعود إليه في الإسلام [4] .
حدثنا سعيد بن عفير، حدثنا ابن لهيعة، قال: كان قيس بن أبي العاصي بمصر، ولاه عمرو بن العاص القضاء. وقد قيل: إن أول من استقصى بمصر كعب بن ضنة بكتاب عمر بن الخطاب فلم يقبل [5] .
حدثنا المقرئ عبد الله بن يزيد، أنبأنا حيوة بن شريح، أنبأنا الضحاك بن شرحبيل الغافقي، أن عمار [6] بن سعيد التجيبي أخبرهم أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص، أن يجعل كعب بن ضنة على القضاء، فأرسل إليه عمرو، فأقرأه كتاب أمير المؤمنين، فقال كعب: والله لا ينجيه الله من أمر الجاهلية وما كان فيها من الهلكة، ثم يعود فيها أبدًا إذ أنجاه الله منها، فأبى أن يقبل القضاء، فتركه عمرو. قال ابن عفير: وكان حكمًا في الجاهلية [7] . فلما امتنع كعب أن يقبل القضاء ولى عمرو بن العاص عثمان
(1) من فتوح مصر.
(2) من ابن عبد الحكم.
(3) بعدها في ابن عبد الحكم:"ولخالد بن سنان حديث فيه طول".
(4) فتوح مصر لابن عبد الحكم 229.
(5) فتوح مصر: 230، وفي آخر الخبر هناك:"والله أعلم".
(6) ح، ط:"عماد"تحريف.
(7) في ابن عبد الحكم:"وخطة كعب بن ضنة بمصر، بسوق بربر في الدار التي تعرف بدار النخلة".