فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 1408

ربه تعالى بالبيان والذي نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه أراد القيمة ولم يبينها فإنما هو تلبيس لا بيان وقد أعاذ الله تعالى من ذلك والحديث الذي فيه ذكر القيمة ليس فيه بيان بأن القطع من أجل القيمة فليس لأحد أن يقول إن التقويم كان من أجل القطع إلا كان لآخر أن يقول بل لتضمين السارق ما جنى في ذلك قال أبو محمد ثم يقنعوا إلا بأن نسبوا إلى الذي وصفه ربه تعالى بأنه رؤوف بنا رحيم

وأنه عزيز عليه ما عنتنا إنه زادنا تلبيسا بقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده إنه إنما في بيضة الحديد التي يقاتل بها وأنه صلى الله عليه وسلم عنى حبلا مزينا يساوي ربع دينار هذا مع أنها دعاوى بارية عارية من الأدلة فهي أيضا فاسدة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بهذا عذر السارق وكيف يريد عذره وهو يلعنه وإنما أراد صلى الله عليه وسلم شدة مهانة السارق ورذالته وأنه يبيح يده فيما لا خطب له من بيضة أو حبل وهذا الذي لا يعقل سواه

ولهم من مثل هذا ما ينسبونه إلى مراد الله تعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم غثائث جمة يوقرون أنفسهم عن مثلها فمن ذلك ما ينسبون إلى الآية التي في الوصية في السفر أن قول الله تعالى {يا أيها لذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم لموت حين لوصية ثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في لأرض فأصابتكم مصيبة لموت تحبسونهما من بعد لصلاة فيقسمان بلله إن رتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة لله إنآ إذا لمن لآثمين} أي من غير قبيلتكم وهذا من الهجنة بحيث لا يجوز أن ينسب إلى من له أدنى معرفة باللغة ومجاري الكلام فكيف بخالق الكلام والبيان لا إله إلا هو ومن ذلك قول بعض المالكيين في قوله صلى الله عليه وسلم للذي خطب المرأة ولا شيء معه التمس ولو خاتما من حديد قال هذا القائل إنما كلفه صلى الله عليه وسلم خاتما مزينا مليحا يساوي ربع دينار وهذا وهم يسمعون كلام الرجل أنه لا يملك إلا إزاره فقط وأنه لا يقدر على حيلة فيقول له صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت