فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 1408

ونعوذ بالله من الخذلان وأيضا فإنهم يتركون في أكثر أقوالهم ظاهر القرآن بخبر الواحد ثم يتركون خبر الواحد للقياس فقد حصل من كلامهم وعملهم أنهم غلبوا القياس على الحديث وغلبوا الحديث على القرآن فقد صار القياس على هذا أقوى من القرآن ولا قياس البتة إلا على قرآن أو حديث وهذا كله تخليط وسخنة عين وغباوة جهل وإقدام واستحلال لما لا يحل ولا يخفى على ذي بصر وبالله تعالى التوفيق وأيضا فهم كثيرا ما يقولون فيما يرد عليهم من أقوال موقوفة على بعض الصحابة مما يوافق ما قلدوا فيه مالكا وأبا حنيفة مثل هذا لا يقال بالقياس فيغلبونه على ما يوجبه القياس عندهم كقولهم فيمن باع شيئا إلى أجل ثم ابتاعه بأقل إلى أقل من ذلك الأجل وفي البناء في الصلاة على الرعاف والحدث وفي مواضع كثيرة جمة وهذا ترك منهم للقياس وتغليب للظن أنه خبر واحد على القياس لأنهم لا يقطعون على أن هذه الأقوال توقيف وإنما يظنون ذلك ظنا فقد صار الظن أنه خبر واحد عندهم أقوى من القياس الذي هو

عندهم أقوى من يقين أنه خبر واحد فقد صار الظن أقوى من اليقين وفي هذا عجب عجيب ونعوذ بالله من الخذلان وأما الحقيقة فإن الظن باطل بنص حكم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أكذب الحديث وبنص

قول الله تعالى {وما لهم به من علم إن يتبعون إلا لظن وإن لظن لا يغني من لحق شيئا} فالظن بنص القرآن ليس حقا فإذ ليس حقا فهو باطل فإذا كان الظن الذي هو الباطل أقوى من القياس فالقياس بحكمهم أبطل من كل باطل وبالله تعالى التوفيق وجملة القول أن قولهم إن خبر الواحد يدخله السهو والغلط والكذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت