فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 1408

مطردة كما يدعوا للزم جميع الناس فإن قالوا هو لازم لجميع الناس سألناهم ما تقولون في جميع الكبائر أهي فساد في الأرض أم ليست فسادا في الأرض إلا ما سمي فسادا في الأرض وليس هذا واقعا إلا على

المحاربة فقط ولا بد من أحد الجوابين فإن قالوا الكبائر كلها فساد في الأرض أريناهم شارب الخمر والسارق والمرابي وآكل أموال اليتامى والزاني غير المحصن وآكل لحم الخنزير والدم والميتة والغاصب والقاذف مفسدين في الأرض ولا يحل قتلهم بل من قتلهم قتل بهم قودا فقد نقضوا قولهم إن حكم الآية المذكورة جار علينا لأن في نص تلك الآية إباحة قتل كل مفسد في الأرض فإن قالوا ليس شيء من الكبائر فسادا في الأرض حاشا المحاربة أريناهم الزاني المحصن يقتل وليس مفسدا في الأرض فانتفضت العلة التي ادعوها علة لأن في الآية المذكورة ألا تقتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض الزاني المحصن لم يقتل نفسا ولا أفسد في الأرض وهو يقتل ولا بد ولا يكون قاتله كأنه قتل الناس جميعا فإن قالوا إن زنى المحصن وحده ووطء امرأة الأب وردة المرتد وشرب المحدود ثلاث مرات في الخمر مرة رابعة فساد في الأرض وما عدا هذا فليس فسادا في الأرض كابروا وتحكموا بلا دليل وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الزاني وهو شيخ أو بامرأة جاره أو بامرأة المجاهد في سبيل الله أعظم جرما من سائر الزناة وسواء كانوا محصنين أو غير محصنين إلا أن غير المحصن على كل حال لا يقتل وإن كان أعظم جرما من المحصن في بعض الأحوال التي ذكرنا والمحصن على كل حال يقتل وإن كان غير المحصن أعظم جرما منه في بعض الأحوال التي ذكرنا وأيضا فإن هذا القول الذي قالوه ناقض لأصولهم في العلل وموجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت