فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1408

وهو عاص بما فعل والمعصية لا تنوب عن الطاعة ولا يشكل ذلك في عقل ذي عقل فمن ذلك من صلى بثوب نجس أو مغصوب وهو يعلم ذلك ويعلم أنه لا يجوز له ذلك الفعل أو صلى في مكان نهي عن الإقامة فيه كمكان نجس أو مكان

مغصوب أو في عطن الإبل أو إلى قبر أو من ذبح بسكين مغصوبة أو حيوان غيره بغير إذن صاحبه أو توضأ بماء مغصوب أو بآنية فضة أو بإناء ذهب فكل هذا لا يتأدى فيه فرض فمن صلى كما ذكرنا فلم يصل ومن توضأ كما ذكرنا فلم يتوضأ ومن ذبح كما ذكرنا فلم يذبح وهي ميتة لا يحل لأحد أكلها لا لربها ولا لغيره وعلى ذابحها ضمان مثلها حية لأنه فعل كل ذلك بخلاف ما أمر وقال عليه السلام من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد

قال علي وقد نهاه الله تعالى عن استعمال تلك السكين وعن ذبح حيوان غيره بغير إذن مالكه وعن الإقامة في المكان المغصوب وأمر بالإقامة للصلاة وبتذكية ما يحل أكله وبضرورة العقل علمنا أن العمل المأمور به هو غير العمل المنهي عنه ولا يتشكل في العقل غير ذلك فذبحه حيوان غيره أو بسكين مغصوبة ليس هو التذكية المأمور بها فإذا لم يذك كما أمر فلم يحل بذلك العمل المنهي عنه أكل ما لا يحل أكله إلا بالتذكية المأمور بها ولا شك في أن إقامته في المكان المغصوب ليست الإقامة المأمور بها في الصلاة ولو كان ذلك لكان الله عز وجل آمرا بها ناهيا عنها إنسانا واحدا في وقت واحد في حال واحدة وهذا مما قد تنزه الحكيم العليم في إخباره تعالى أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها وليس اجتناب الشيء والإتيان به في وقت واحد في وسع أحد فصح ما قلنا وبالله التوفيق وقد عارض في هذا بعض أهل الإغفال بمن طلق أو أعتق في مكان مغصوب أو صبغ لحيته بحناء مغصوبة أو تعلم القرآن في مصحف مغصوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت