فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 1408

على سواها فلما وجدنا الله تعالى وقد أوقع هذه الصفة على الجدار الذي ليس فيه ما يوجب هذه التسمية علمنا يقينا أن الله عز وجل قد نقل اسم الإرادة في هذا المكان إلى ميلان الحائط فسمى الميل إرادة وقد قدمنا أن الله تعالى يسمي ما شاء بما شاء إلا أن ذلك لا يوجب نقل الحقائق التي رتب تعالى في عالمه عن مراتبها ولا نقل ذلك الاسم في غير المكان الذي نقله فيه الخالق عز وجل ولولا الضرورة التي ذكرنا ما استجزنا أن نحكم على اسم بأنه منقول عن مسماه أصلا وقد أنشد أبو بكر محمد بن يحيى الصولي في نقل اسم الإرادة عن موضوعها في اللغة إلى غيره قول الراعي قلق الفؤوس

إذا أردن نضولا وذكر أبو بكر الصولي رحمه الله أن ابن فراس الكاتب وكان دهريا سأله في هذه الآية فأجاب أبو بكر بهذا البيت وقد قال قوم إنه تعالى قادر على أن يحدث في الجدار إرادة وبلى هو قادر على ما يشاء وكل ما يتشكل في الفكر ولكن كل ما لم يأتنا نص أنه خرق تعالى فيه ما قد تمت به كلماته من المعهودات فهو مكذب كما أن لكل مدع ما لم يأت بدليل فهو مبطل وكذلك قوله تعالى {وهي تجري بهم في موج كلجبال ونادى نوح بنه وكان في معزل يبني ركب معنا ولا تكن مع لكافرين}

فإنه تعالى سمى حركة السفينة جريا وحركة السفينة اضطرارية وهذا مما قلنا من أنه تعالى يسمي ما شاء بما شاء فهو خالق الأسماء والمسميات كلها حاشاه لا إله إلا هو وأما قوله تعالى {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم لطور خذوا مآ آتيناكم بقوة وسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم لعجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين} فإنما عنى تعالى حب العجل على ما ذكرنا من الحذف الذي أقيم لفظ غيره مقامه وأما قوله تعالى {يوم نقول لجهنم هل متلأت وتقول هل من مزيد} وهو عندنا حقيقة وإنطاق لها وقد احتج علينا قوم بقول الله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت