فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 1408

والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا قال علي وهذا أيضا عندنا على الحقيقة وأن الله تعالى وضع فيها التمييز إذ خيرها فلما أبت حمل الشرائع وأشفقت من تحمل الأمانة سلبها إياه وسقطت الكلف عنها وممكن أن يكون على نقل اللفظ أيضا والمراد بذلك أنها لم يحملها إذا لم يركب تعالى فيها قوة الفهم والعقل ولا النفس المختارة المميزة وهذا موجود في كلام العرب وأشعارها فإن العرب تقول إذا أرادت أن تمدح أبى ذلك سؤددك وإذا أرادت الذم أبى ذلك لؤمك أي إن سؤددك غير قابل لهذه الفعلة لمضادتها له وكذلك في الذم أي إن لؤمك غير قابل لهذه المكرمة لمضادتها له فعلى هذا كانت إباية السموات والأرض لا على ما سواه إلا أن الأول أصح وبه نقول وإنما فرقنا بين هذا في هذا الوجه وبين ما قلنا آنفا في إنطاق جهنم لأن كلام الله عز وجل كله عندنا بيان لنا وجار على معهود ما أوجبه فهمنا بإدراك عقولنا وحواسنا وإنما قلنا ذلك لقول الله عز وجل {ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم لسمع ولأبصار ولأفئدة قليلا ما تشكرون} وحضنا تعالى على التفكير والتدبر للقرآن وأخبرنا بأنه بيان لنا وكل ذلك يكون إلا بما تميزه عقولنا لا بما يضادها فلما صح ذلك كله وأدانا

التدبير والبصر والسمع والعقل إلى أن السموات جمادات لا تعقل

وأن الأرض كذلك وأن حد النطق هو التمييز للأشياء وأن التمييز لا يكون إلا في حي وأن الحي هو الحساس المتحرك بإرادة وأن المميز هو بعض الحي لا كله وأن حد التمييز هو إمكان معرفة الأشياء على ما هي عليه وإمكان التصرف في الصناعات والأعمال المختلفة بإرادة وأيقنا أن كل هذه الصفات ليست الأرض ولا الأفلاك ولا الجبال له حاملة علمنا أن هذه اللفظة التي أخبرنا بها تعالى عن هذه التي ليست أحياء لفظة منقولة عن معهودها عندنا إلى معان أخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت