فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 1408

ويحدث بما رأى وشاهد وسمع ويؤمر بالكلام وينهى عن

ضروب مختلفة من الأفاعيل فيفهم ما يزاد منه كل ذلك وكان مما رتب لنا أيضا عز وجل أن لم تكن فيه هذه الصفات سميناه غير مميز فإن

كان من الحيوان مما سوى الملائكة والجن والإنس سميناه حيا غير مميز وإن كان من غير الحيوان سميناه جمادا غير حي إن كان من الشجر أو الحجارة أو الأرض أو الماء أو النار أو الهواء أو غير ذلك وأقر تعالى هذه الرتب في أنفسنا بما وضع فيها من التمييز إقرارا صار من أنكر شيئا منه ربما آل به إلى أن نسقط عنه الحدود ولا يقتص منه إن قتل وتسقط عنه الشرائع ويصير في محل من لا يخاطب لعدم عقله وتمييزه فإن زاد ذلك لم يؤمن عليه أن يغل ويداوي دماغه الذي هو منبعث الحس والحركة بأنواع كريهة من العلاج فلما أيقنا أن تلك الصفات المسماة برتبة الله تعالى تمييزا ليست في الحجارة وجب ضرورة أن تسمى مميزة وأيضا فقد قال تعالى مصدقا لإبراهيم خليله عليه السلام في قوله {إذ قال لابيه يأبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا} وإنما كان يعبد الحجارة فصح بالنص أنها لا تفهم ولا تعقل فلما رأيناه تعالى قد أوقع عليها خشية له علمنا أن هذه اللفظة هنالك منقولة عن موضعها عندنا إلى صفة أخرى من صفات الحجارة وهي تصريفه لها تعالى كيف شاء لا تخرج تلك الخشية عن هذه الجملة التي فسرنا البتة فهذا وجه إضافة الخشية إلى الحجارة إذ الخشية المعهودة عندنا هي الخوف من وعيد الله عز وجل والائتمار لأمره تعالى والحجارة خالية بيقين من كل ذلك وكيف يخشى من لم يؤمر ولا ينهى ولا كلف ولا وعد أم أي شيء يخشى غير العقاب ولا عقاب إلا على عاص ولا عاصي إلا مأمور والحجارة ليست بمأمورة فليست عاصية فلا عقاب عليها ولا خشية عليها نعني الخشية المعهودة فيما بيننا ولا مميز إلا حي والحجارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت