فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 1408

يقول ذلك قبل بلوغه أربعين عاما وقبل أن ينبأ لكان قوله أعظم حجة لفصاحته وعلمه بلغة قومه وأنه من وسيطة قريش ومسترضع في بني سعد بن أبي بكر بن هوازن فجمع فصاحة الحيين خندف وقيس أهل تهامة والحجارة العالية الذين إليهم انتهت الفصاحة في اللغة العربية الإسماعيلية والذي لا شك فيه فهو أنه عليه السلام أفصح من امرىء القيس ومن الشماخ ومن حسن البصري وأعلم بلغة قومه من الأصمعي وأبي عبيدة وأبي عبيد فما في الضلال أبعد من أن يحتج في اللغة بألفاظ هؤلاء ولا يحتج بلفظة فيها عليه السلام فكيف وقد أضاف ربه تعالى فيه إلى ذلك العصمة ومن الخطأ فيها القول والتأييد الإلهي والنبوة والصدق المقطوع على غيبه الذي صحبه خرق العادات والآيات والمعجزات وفي أقل من هذا

كفاية لمن كانت فيه حشاشة فكيف أن يظن به عليه السلام أن يخبر عن ربه تعالى خبرا يكلفنا فهمه وهو بخلاف ما يفهم ويعقل ويشاهد ويحس ما ينسب هذا إليه صلى الله عليه وسلم إلا ملحد في الدين كائد

وأعجب العجب أن هؤلاء القوم يأتون إلى الألفاظ اللغوية فينقلونها عن موضوعها بغير دليل فيقولون معنى قوله تعالى {وثيابك فطهر} ليس للثياب المعهودة وإنما هو القلب ثم يأتون إلى ألفاظ قد قام البرهان الضروري على أنها منقولة عن موضعها في اللغة إلى معنى آخر وهو إيقاع الخشية على الحجارة فيقولون ليس هذا اللفظ ههنا منقولا عن موضوعه مكابرة للعيان وسعيا في طمس نور الحق وإقرارا لعيون الملحدين الكائدين لهذا الدين ويأبى الله إلا أن يتم نوره وبالله تعالى التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت